مقالات وأعمال الدكتور وليد أحمد السيد الدكتور وليد أحمد السيد: معماري فلسطيني مؤسس ومدير مجموعة لونارد ودار معمار-لندن

آخر 10 مشاركات NFL Football betting           »          المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية           »          الدكتور جميل عبد القادر أكبر           »          مدينة جدة السعودية قديما بالصور           »          البيئة والمجتمع.           »          مبادئ التهيئة مثال حي           »          بحث- الهوية الثقافية الوطنية واثرها في خصائص الهوية المعمارية           »          بحث-مآذن المساجد القديمة في- حضر موت مآذن مساجد مدينة تريم           »          مفهوم علم الإجتماع الحضري           »          The Great Mosque of Qal’a of Bani Hammad

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 03-09-2010, 02:20 PM   رقم المشاركة : 1
arch
عضو مميز
 
الصورة الرمزية arch






arch is on a distinguished road

arch غير متواجد حالياً

 

Arrow حوار مع صديقي المعماري في فلسفة التراث والحداثة (2-4)

حوار مع صديقي المعماري في فلسفة التراث والحداثة

2-4
حول مظاهر الحداثة والخصوصية





د. وليد أحمد السيد
دكتوراة في فلسفة العمارة من (UCL) - جامعة لندن
مدير مجموعة لونارد ودار معمار بلندن

sayedw03@yahoo.co.uk

وإذ رشف صديقي رشفة من كوب الشاي, بدا غير مقتنع تماما بما سمع, فالحداثة والعولمة تبدوان سمتان بارزتان في فكره المناهض للمحلية والتراث, فبادر بطرح تساؤل يعكس توجهاته فقال:" أنتم التراثيون تقفون عقبة كأداء في وجه التقدم والمدنية, فالتكنولوجيا الحديثة تبدو بمنظاركم القاتم علامات على التغريب والتحول من القديم الذي تتمسكون به ولا تكادون تفارقون الحنين إليه. وفي الوقت نفسه وبالرغم من هذه النزعة نحو الهروب نحو الماضي تعانون من نوع من الشيزوفرينيا بتقبل مظاهر الحداثة واستعمالها رغم رفضكم لها. وعدا عن ذلك فلا تحسنون استغلال هذه الوسائل التي وجدت لرفاهية البشرية قمتم "بشيطنتها" رغم استغلالكم لها. هناك الإنترنت مثلا, كيف وظفتم هذه الوسيلة التكنولوجية في خدمة النشر والبحث العمراني والعلمي المعماري الذي يكاد يزحف زحفا خلف العالم المتقدم؟

بادرت بالإجابة:" نحن لسنا ضد مظاهر "المدنية" طالما أنها لا تتعارض مع جوهر "الحضارة" والأخلاق والقيم التي تأصلت في المجتمع بما تحاول العولمة و"حداثتكم" والتغريب الثقافي عمله وتخريبه في مجتمعاتنا. ولسنا ضد الإنترنت وغيره كما تزعم, كما أن تمسكنا بالتراث لا يعني رفض مظاهر "المدنية" والتقدم التكنولوجي, فهذا خلط كبير للأمور. لست ملما إلماما إحصائيا بمدى الإقبال الإيجابي على إستغلال الإنترنت في العمارة, ولكن بعض المؤشرات تبدو إيجابية وعلى حد علمي. وهناك منابر ثقافية فكرية تتجاوز الحدود الجغرافية ويعرف المعماريين بعضهم ببعض وهي خطوة إيجابية جدا على الطريق, وبرأيي قد يثبت فاعلية أكثر من وسائل المعرفة التقليدية كالمجلات المعمارية إذ هو متنامي و"مطاط" لمداخلات ومساهمات الجميع ومنهم القراء. وهو مرجع جيد للطلبة والباحثين والمعماريين بما يحتويه من مجالات المعرفة المعمارية المتنوعة والمواقع المختلفة التي يدل عليها, فهو فضاء رحب يتسع لنا جميعا.

قال صاحبي:" مسألة الأصالة والمعاصرة التي يرددها الكثيرون في أوساط العمارة العربية المعاصرة لا تعدو كونها مناكفات نظرية, فالعمارة العربية إما أنها تراوح بين نماذج تراثية حرفية متكررة بشكل ممل, أو لا تعدو كونها محاولات للمزاوجة بين القديم التراثي على حد تعبيركم وبين مسحات من "الحداثة" لا تجاوز السطح, وبين هذه وتلك ضاعت العلاقة بين الشكل والوظيفة, أو ربما غلب الشكل والتشكيل على الوظيفة. فما هو تعليقكم دام فضلكم؟

أجبته: "أؤيدك في بعض ما ذهبت إليه, فهذه هي بعض أسباب "كارثة" تقوقع العمارة العربية المعاصرة. إذ أن الماضي يعيش ككابوس في ضمير ووجدان وفكر المعماري والكاتب والمخطط إذ هم لا يملكون منه فكاكا ولا يقدرون على التحرر من إساره, ولا ينظرون له كأسس ومنهجيات ناظمة للحياة وقيم المجتمع الذي عاشت فيه. من المهم الإشارة هنا أن استعارة مفردات من التراث أحيانا تكون مفيدة في بعث قيم عاشت في القديم حتى وإن بدت في ظاهرها شكلية, ولا أقصد ذلك على إطلاقه. ولتبسيط ما أقول يجب ألا ننسى أن المفردات التراثية تم إنتاجها في مجتمعات تقليدية وبذا فلم تكن ناتجا فحسب إنما, وهو المهم هنا, أنها كانت أداة لتصميم القيم المجتمعية وتكريس القيم بها. وهكذا ينبغي أن ننظر لها اليوم إذ إن العملية متبادلة وباتجاهين. وعليه فإن في إعادة توظيف بعض المفردات التراثية - ولا أعني هنا المفردات السطحية على مستوى الواجهات أو المشربيات, إنما أقصد وبالتحديد الأحيزة الفراغية وتكويناتها العضوية - يسهم في بعث هذه القيم والمفاهيم التي تنتمي للمجتمعات العربية التقليدية التي ترعرعت بها هذه المفردات. أما أن تنحصر الإستعارات التاريخية في المشربيات والعناصر الشكلية فهذه قراءة سطحية تتمثل "بالقراءة التراثية للعصر" وهي أخطر أنواع العودة للتراث بحسب تعبير الجابري. المشكلة ليست قدرة العمارة العربية على التجديد, المسألة هي في قدرتنا على قراءة التراث بمنظار العصر أو " القراءة التراثية للعصر".

أطرق صاحبي برأسه قليلا, وبدا ساهما مفكرا للحظات ثم قال:" مداخلتك في منهجيات وأسس التراث وضرورة البحث فيها تخالف الواقع, فما نراه وبخاصة في ساحة العمارة العربية هو سطحيات اللجوء لعناصر شكلية من التراث, فهل تزعم أن التراث في العمارة العربية هو استخدام القوس والدائرة والمشربية؟ ولماذا العودة أصلا؟ وما هي جدوى توظيف التراث؟ وهل توظيفه كشكل أم كأسلوب حياة, وكيف يمكن أن يندمج فعلا في الحياة المعاصرة والحديثة كنمط حياة في واقعنا العربي؟ فعلى سبيل المثال هناك مقولة بأن اليابان وهي قوة صناعية عظمى اليوم وإحدى أبرز الدول المتقدمة والحديثة لا تزال تحتفظ بنماذج "تراثية" من أنماط حياتها, فكيف ترى ذلك واقعا ممكنا في العالم العربي بتناقضاته؟

للإجابة قلت لصاحبي:" هذه مجموعة أسئلة في سؤال, وكل منها يحتاج لتفصيل طويل. باختصار شديد هناك عودتان للتراث: عودة "احتماء" في مقابل الآخر, وعودة "نهضة" وارتكاز منبعها الشعور بأهمية التراث. الأولى تحدث في حال الشعور بالتهديد الخارجي من تداخل ثقافي واستعمار, أما الثانية فمنبعها وطني ذاتي. المقارنة مع غيرنا لا تتم بهذه البساطة أو السطحية فاليابان قوة عالمية – عدا عن كونها قوة اقتصادية فاعلة – ليست مستعمرة ولا مستهدفة كما الوطن العربي لقرنين من الزمان وأكثر, ولم تتعرض لغتها لتداخلات ممنهجة مع غيرها من لغات العالم. لو نظرت إلى دول عربية في شمال افريقيا, ترى كيف غرس الإستعمار لغات دخيلة بحيث أصبح من الصعب التفاهم بين الأشقاء العرب من المشرق والمغرب باللغة العربية. هناك مظاهر للتراث أعمق من مفردات معمارية استهدفها المستعمر وتحتاج لإعادة بعث في مجتمعاتنا العربية قبل الكلام عن أية نهضة ممكنة أولها اللغة التي بها ومن خلالها نفكر كأداة ومحتوى. فبها نصف العالم من حولنا وهي في ذات الوقت تشكل محتوى فكرنا.
نظر إلي صديقي نظرة "ماكرة" بلمعة "خبيثة" ومضت في عينيه, شممت منها رائحة سؤال ماكر قادم, ولم يخب ظني حين قال صديقي:" سؤال التراث والحداثة يتجسد في العمارة العربية في بعض ملامحه في خصوصية فصل الرجال عن النساء في العمارة العربية, فهل في هذا الفصل تقييدا لقدرات المعماري المصمم؟ وهل هذا الفصل هو من أوجه التراث التي تنادون بها؟
أجبت صديقي فورا:" لا أدري بالضبط ما يعنيه فصل الحركة؟ أنا أفهم أن هناك مستويات في التدرج من العام الى الخاص وهناك تقسيم للبيت أو المبنى – أي مبنى في العالم- بحسب طبيعة المستخدمين وأعمارهم واحتياجاتهم. وليس من عيب في ذلك إذ أن هذا بالضبط هو المقصود في تصميم المباني ليس فقط في عمارة المسلمين وإنما يندرج على العمارة في مختلف العصور والأزمان والحضارات. وقد أعيد صياغة السؤال مرة أخرى من أجل الإجابة ليصبح: هل أقتصرت خصوصية العلاقة بين الجنسين على العمارة في الإسلام أم هي موجودة في العمارة "الإنسانية" بعامة, وما هي مستويات التفاعل بين مختلف الفئات في العمارة؟ والاجابة هي: العمارة بشكل عام – أي عمارة في العالم والتاريخ- تحدد مستويات من التفاعل بين القاطنين وبين الزوار, بين الكبار وبين الصغار, بين الذكور وبين الإناث, ودرجة التفاعل هذه تختلف من ثقافة الى أخرى وتتجسد ماديا أو معنويا بدرجات متفاوتة بحسب قيم هذه الثقافة والحضارة وخصوصية مفاهيمها, لكن هذه العلاقة وتحديد درجاتها لا تنعدم أو تختفي مطلقا حتى في أكثر الثقافات "انحلالا" أو "إباحية", إذ أن الخصوصية الفردية - كأفراد متفاوتي الأعمار والأجناس- هي مطلب "إنساني" قبل أن تكون من تعاليم الدين والثقافة المجتمعية. نحن كبشر نحب أن نختلط بالغير تارة لنمارس "مجتمعيتنا" ولكن في أحيان أخرى نحب أن نخلو بأنفسنا حتى لا نود أن يطلع علينا أحد أقرب الأقربين إلينا, هذه احتياجاتنا "كبشر". ومن هنا فالفصل والتدرج في الخصوصية من العام الى الخاص الى أخص الخاص هي ضرورة وحاجة "بشرية" لا دينية فحسب أو من تعاليم الإسلام فقط, بل سادت وتسود في العمارة الصينية والبوذية والهندية والروسية والإنجليزية والأمريكية بدرجات متفاوتة ولكن لا تنعدم, فليس هناك مبنى بدرجة واحدة منفردة من الخصوصية؛ ليس هناك "عام مطلق" أو "خاص مطلق" إنما يوجد تدرج انتقالي في أي مبنى في الدنيا بين العام وبين الخاص مما يعني عزل فئة من الفئات التي تستخدم المبنى عن الأخرى مكانيا وتحديد مجال حركة كل منها؛ وهذا هو بالضبط ما يقوم به كل معماري مصمم على وجه الأرض منذ زمن آدم, وإلا لما كانت هناك حاجة للعمارة والتخطيط للمساقط الأفقية ولكانت المساقط الأفقية للمباني جميعا مفتوحة ومنسابة فيها الأحيزة الفراغية التي "تسيح" على بعضها. ومن المهم الإشارة هنا أنه حتى في "المأوى" الذي سكن فيه الإنسان الأول والمجتمعات البدائية الذي يبدو بسيطا للوهلة الأولى وكخلية وحيدة عضوية هناك تقسيمات معقدة ذات دلالات إجتماعية وشعائرية تعبدية أو "مجتمعية تقاليدية" ضمن الحيز الفراغي الواحد كالخيمة والكوخ بما يحدد مكان كل فئة عمرية وجنسية ويحفظ مجالها (domain), مما لفت أنظار علماء الأنثروبولوجيا "والإجتماع العمراني" لهذه المساكن البسيطة وتحليل مكوناتها الفراغية العضوية بدلالاتها الإجتماعية وضمن أطر الثقافات التي تنتمي لها. وحتى في المجتمعات "الإباحية" اليوم هناك أماكن ومستويات من الخصوصية للنساء فقط وأخرى للرجال فقط. قد تكون المسابح مختلطة ولكن مع ذلك تبقى أماكن تبديل الملابس مخصصة ومنفصلة للجنسين وأحيانا بدلالة الأعمار. والتاريخ يبين أنه في أوروبا وأمريكا كان الفصل "عنصريا" أحيانا ويتم سابقا بدلالة لون البشرة وبشكل أبعد من مجرد الفصل الجنسي بين الرجل والمرأة. وما تزال درجات الفصل "الطبقية" هذه بشكل ظاهر أو خفي في تخطيط المدينة وتوزيعات أحيائها. وقد يكون الجمنازيوم مختلطا في المجتمعات الإباحية المعاصرة ولكن تظل الساونا والحمامات مخصصة ومنفصلة لكل جنس وهكذا. ولذلك فلا أرى كيف يؤثر هذا الفصل "الفئوي" - الذي هو حاجة إنسانية بشرية ومبني ضمن البنية التكوينية للمجتمعات الإنسانية- سلبا في أية عمارة ومنها عمارة المسلمين بما يتناسب مع ثقافتهم! وللحوار بقية.
- هذا المقال هو جزء من فصل في كتاب للمؤلف بعنوان (قراءات فلسفية في عمارة المجتمعات العربية بين التراث والحداثة) يصدر قريبا بعون الله.


وليد أحمد السيد
لندن في 29 كانون الثاني 2010

للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : حوار مع صديقي المعماري في فلسفة التراث والحداثة (2-4)     -||-     المصدر : مجمع عمران نت     -||-     الكاتب : arch




رد مع اقتباس
قديم 03-09-2010, 02:24 PM   رقم المشاركة : 2
arch
عضو مميز
 
الصورة الرمزية arch






arch is on a distinguished road

arch غير متواجد حالياً

 

افتراضي

حوار مع صديقي المعماري - الجزء الثاني
حولي مظاهر الحداثة والخصوصية


http://www.alwatan.com/dailyhtml/ashreea.html#6

نشر في جريدة الوطن العمانية
الثلاثاء 09 آذار(مارس) 2010





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
لا يوجد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
جميع الحقوق محفوظة :: مجمع عمران نت ::
Security by i.s.s.w
مجمع العمران العام| الحوار العام| محور العمارة العام| الأبحاث والدراسات| المجمع العام| الكمبيوتر والبرامج| الحوار الشرعي| الفيديو والصوتيات| الاخبار التقنية| مجمع التصميم الالكتروني| AutoCAD| 3ds max| السياحة والسفر| الصور والصوتيات والمرئيات| التصميم الداخلي| النقل والمواصلات| المحور المخصص للطلبات ومناقشة المشاريع| مجمع العمارة الاسلامية| العمارة في التاريخ الإسلامي| شخصيات معمارية عربية وإسلامية| تنسيق المواقع| القضية الفلسطينية| المجمع الخاص| الابحاث والمواضيع الكاملة| الدورات والمؤتمرات العلمية واخر الاخبار| علم الاجتماع، الاقتصاد الحضري| المقالات الخاصة بالعمارة والمدينة| البيئة الحضرية| Omranet Group| General architectural forum| Researches and studies| Articles| Groupes Forums Omranet| Axe d'Architecture| Axe des recherches et études| Axe des articles d'architecture et d'urbanisme| مقالات وأعمال الدكتور وليد أحمد السيد| مقالات وأعمال الدكتور مشارى عبد الله النعيم|