المطلـب 1: لمحـة عن حالة قطـاع السكـن أثنـاء حقبـة الاستعمـار
أولا: نظـرة عامـة حـول أنـواع و نوعيـة السكنـات
إن الوضعية المزرية التي آل إليها قطاع السكن غداة الاستقلال و التي جعلت معظم الجزائريين يعانون منها، تعد قديمة و متشابكة في آن واحد، حيث يرجع خيوطها إلى عهد الاستعمار الفرنسي الذي لم يعالج موضوع السكن بجدية باعتبار أن هذا الأخير يتعلق بجزائريين كانوا يخضعون لسياسة حد الكفاف، و الحدود الدنيا للمعيشة.
- فلقد كان أكثر من 30 % من سكان كبريات المدن الجزائرية، يسكنون الأكواخ و البيوت القصديرية حسب بيانات سنة 1954 (1).
أما المساكن التي كان يشغلها المستعمرون فقد تميزت بمواصفات عالية الجودة والعصرنة و لازالت شامخة حتى اليوم بالأحياء الراقية لمدننا الكبيرة و بالخصوص حيث تتوفر على كافة الشروط الصحية و الاجتماعية.
- و لإعطاء صورة شاملة و واضحة حول نوعية السكنات التي كانت أثناء حقبة الاستعمار الفرنسي و كيفية توزيع السكان الجزائريين و الفرنسيين فيها، أدرجنا الجدول الموالي و الذي يبين توزيع السكان في عدة مراكز حضرية على حسب طبيعة السكنات
1- N.A Ben Malti , L'habitat du 1/3 monde , cas de l'Algérie , OPU , Alger , 1982 , p66.
الجـدول رقم 1: " مقارنة بين المساكن التي يسكنها المعمرون و الجزائريون في عدة مراكز حضرية سنة 1954 "
نوع الوحدات السكنية عدد الوحدات السكنية التي يشغلها المعمرون عدد الوحدات السكنية التي يشغلها الجزائريون
مساكن من نوع عادي بناء صلب 198 111
مساكن ذات بناء صلب و سقف بالقرميد 08 67
مساكن ذات بناء صلب و سقف بالقش - 21
مساكن من النوع الرديء و بناء غير صلب - 18
مساكن مؤقتة 03 -
أكواخ - 40
كهوف و دهاليز - 05
المجمــوع 209 262
Source: Djilali BENAMRANE, Crise de l'habitat : perspectives de développement socialiste en Algérie, SNEP, Alger, 1980, P 238.
- نلاحظ من خلال الجدول السابق، أكثر من 32 % من المساكن التي يقيم الجزائريين غير صلبة أي أنها لا تتميز بمواصفات البناء المطلوبة، فهي إما بيوت قصديرية، أكواخ أو مباني قديمة...إلخ، بينما المساكن التي كان يقيم فيها الفرنسيين فكلها تخضع للمواصفات العالية الجودة لتلك الفترة، من أعمدة و سقف حديدي لأن الإسمنت المسلح لم يكن شائعا في تلك المرحلة باعتباره حديث العهد.
- بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقا، فلقد وصل عدد السكان الجزائريين سنة 1954 إلى 9450.000 شخص و بالمقابل كان عدد الوحدات السكنية ذات البناء العادي يقدر بـ 1.220.000 وحدة سكنية و هو ما يمثل " معدل شغل السكن " بـ 7.76 أي 7.76 = TOL ()، حيث بقي بعيدا كل البعد عن المعدل المقبول به دوليا و المقدر بـ TOL = 6. و في مثل هذه الظروف، و أمام مثل هذه الظواهر التي عرفها قطاع السكن أثناء فترة الاستعمار من ضيق و تزاحم، أجبرت السلطات الفرنسية آنذاك إلى التفكير في تبني سياسة سكنية هادفة إلى امتصاص غضب المقاولة التي اشتد لهيبها ابتداء من سنة 1955.
(*) TOL: taux d' occupation par logement
- لقد كان من المفروض بناء 70.000 وحدة سكنية سنويا، حسب تقديرات تلك الفترة، حيث أنجز منها أكثر من 40.000 وحدة سكنية ذات البناء العادي بتكاليف منخفضة جدا، و لقد أصبح واضحا
للعيان خاصة مع تطبيق مشروع قسنطينة سنة 1958 أن هذه التقديرات بقيت بعيدة عن الواقع العملي، حيث أنجزت في مراحل المشروع نفسه قرابة 50.000 وحجة سكنية سنويا أي بمعدل 5 وحدات سكنية لكل 1000 شخص. (1)
الجـدول رقم 02 " نوعية السكنات و تكلفتها خلال 1955-1963
نوع المسكن عدد السكنات (بالآلاف) تكلفة الوحدة السكنية (ألف فرنك) التكلفة الإجمالية للسكنات (مليار فرنك)
مساكن من النوع الفاخر 3 7000 21
مساكن من النوع البرجوازي 20 45000 90
مساكن من النوع الكراء المتوسط H.L.M 40 25000 100
مساكن اقتصادية 80 1400 112
مساكن من " جوفرنسا " 110 1100 121
مساكن اقتصادية مبسطة 150 550 82,5
أحياء شعبية 177 350 62
مساكن مؤقتة 155 200 31
المجمــوع 735 619,5
Source: Djilali BENAMRANE, OP Cit, P 242.
و من الجدول السابق نلاحظ أنه أكثر من 80 % من إجمالي السكنات المبرمجة و التي تعود إلى الجزائريين ( سكنات اقتصادية, سكنات اقتصادية مبسطة, أحياء شعبية, سكنات مؤقتة, لم تتعدى
48% من مجمل التكلفة الإجمالية, بينما ما يقارب 20 % من إجمالي السكنات و هي السكنات من النوع الفاخر و التي تقاسمها المعمرون, فإن تكلفتها قد فاقت 52 % (1) و الجدير بالذكر, أن قيام السلطات الفرنسية بمثل هذه المحاولات من أجل تلبية الاحتياجات السكنية للمواطنين و بأقل التكاليف و لو ببناء الأكواخ و البيوت القصديرية في بعض الأحيان, لم تجد نفعا, ذلك أن وضعية الإسكان ازدادت سوءا بسبب انخفاض في معدل الإنجاز من جهة، و الدمار الذي أصاب القرى و المداشر من جهة أخرى، بسبب فرض المستعمر سياسة الأرض المحروقة و لإعطاء صورة شاملة عن الفترة التي سبقت استقلال الجزائر، الجدول التالي يبين عدد السكنات المقسمة بين حضرية و ريفية، ما تم إنجازها مقارنة بالاحتياجات 1954-1963.
الجدول رقم 3: " تقدير الاحتياجات السكنية بالآلاف لفترة 1954 و 1963 و باستخدام معدل إسكان TOL = 6 *"
تقدم الاحتياجات السكنية بالآلاف و بـ TOL = 6 المنطقـة الحضـرية المنطقـة الريفيـة
الاحتياجات الوحدات المنجزة العجز/الفائض
(-) (+) الاحتياجات الوحدات المنجزة العجز/ الفائض
(-) (+)
سنة 1954 403 407 (+ 4) 1176 813 - 363
سنة 1963 589 497 - 92 1125,5 664 - 461,5
المجموع الكلي إلى غاية نهاية 1963 992 904 - 88 2301,5 1477 - 824,5
Source: Djilali BEN AMRANE, OP Cit , P159.
- و عليه نلاحظ من الجدول أعلاه، أن رغبة المستعمر في القضاء على السكنات الريفية و المنعزلة منها كان واضحا من خلال ارتفاع نسبة العجز في كلتا المرحلتين أي مرحلة 1945 و 1963 و ذلك مقارنة بالنسب المحققة لإنجاز السكنات الحضرية، و يرجع السبب في ذلك إلى الخلفية الاستعمار التي اعتبرت المناطق الريفية تشكل خطرا، لأنها كانت تعتبر بمثابة الملجأ و القاعدة الخلفية للثوار.
- و من كل ما سبق ذكره، حتى بصورة مختصرة نظرا لصعوبة الإلمام بجميع التفاصيل عن المرحلة التي سبقت استقلال الجزائر، نلاحظ أن السياسة السكنية التي تبنتها السلطات الفرنسية كانت تخدم بالدرجة الأولى مصالح الفرنسيين المعمرين كما أنها تراع احتياجات الجزائريين لا من حيث عدد السكنات و لا من حيث نوعيتها، و سكان الريف كانوا أكثر ضررا.
a
رد مع اقتباس
1)

مواقع النشر (المفضلة)