تحليل ابعاد التنمية المستدامة للمستوطنات البشرية في الاردن باستخدام المنهج التحليلي (DPSIR)
إعداد:غالب العزة
المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري
مقدم الى مؤتمر المبادرات والابداع التنموي في المدينة العربية
برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية
مقدمة
تعتبر المستوطنات البشرية أماكن تتطور فيها المجتمعات اقتصاديا واجتماعيا في محاولة لتطوير حياتها المعيشية, من خلال تحويل البيئة الطبيعية فيها إلى بيئة تشتمل على مجموعة من البنى الأساسية المادية مثل الإسكان والنقل والمياه والطاقة والتخلص من النفايات والبنى الاجتماعية للخدمات الصحية والتعليمية والثقافية , وذلك لأهمية هذه البنى في ضمان حياة صحية ملائمة لأفراد المجتمع، وتحقيق الهدف العام للمستوطنات البشرية والذي يتمثل في تحسين النوعية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمستوطنات البشرية وبيئتي المعيشة والعمل للجميع(1).
تتناول هذه الدراسة تحليلا لابعاد التنمية المستدامة في المستوطنات البشرية باستخدام منهج DPSIR (الدوافع، والضغوط، والحالة، والتأثير والاستجابة) والذي يقوم على تحليل العلاقة بين السبب والمسبب وربط التنمية ورفاهية الإنسان بالبيئة. وضمن هذا المنهج فان النشاطات البشرية تفرز ضغوطات لها تاثيرات على حال البيئة الفيزيائية والاجتناعية للمستوطنات البشرية، والتي بدورها تؤثرعلى نوعية الحياة والصحة والقدرة على الوصول للخدمات وفرص التعليم والتوظيف والرعاية الصحية، وان المجتمع يستجيب للضغوطات وحالة المستوطنات البشرية بالسياسات والبرامج الهادفة الى التخفيف من الضغوطات والمحافظة على مكونات البيئة والارتقاء بها ومنع تدهورها أو تلوثها من خلال ترشيد الاستهلاك للموارد الطبيعية والتخطيط السليم الذي يأخذ بعين الاعتبار حاجيات الأجيال الحاضرة دون تهديد قدرة الأجيال القادمة على تحقيق حاجياتها.
والأردن الذي التزم بالعديد من مقررات المؤتمرات الدولية التي تناولت علاقة المستوطنات البشرية بالبيئة بداية بمؤتمر المستوطنات البشرية الذي عقد في يونيو 1976 بمدينة فانكوفر بكندا، ومرورا بمؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية الذي عقد في ريو البرازيل عام 1992، حيث اشار الى المجالات البرنامجية في ميدان التنمية المستدامة للمستوطنات البشرية والتي تشتمل على توفير المأوى الملائم للجميع وتحسين ادارة المستوطنات البشرية وتعزيز التخطيط والادارة على نحو مستدام في مجال استعمال الاراضي وتعزيز توفير الهياكل الاساسية البيئية على اساس متكامل بالاضافة الى تعزيز نظم الطاقة والنقل في المستوطنات البشرية وتعزيز انشطة صناعة التشيد(1) . كما التزم الاردن بمقررات مؤتمر الموئل الثاني الذي عقد في اسطنبول تركيا 1996 والذي ركز على محورين اعتبرهما أهدافًا عالمية وهما توفير المأوى الملائم للجميع وتنمية المستوطنات البشرية المستدامة في عالم آخذ في التحضر(2) ؛ أخذ الأردن على عاتقة معالجة قضايا المستوطنات البشرية والسعي لتحقيق التنمية المستدامة للمستوطنات البشرية وقد انعكس ذلك على مسيرته التنموية ممثله بخطط التنمية الاقتصادية الاجتماعية.
ستسهم هذه الدراسة في تحديد ابرز الدوافع والضغوط التي تؤثر على بيئة المستوطنات البشرية وتقييم استجابات الحكومة المركزية الهادفة الى تحقيق التنمية المستدامة في هذه المستوطنات، وفيما يلي ابرز نتائج التحليل:
اولاً: الدوافع Drivers:
تلعب العوامل الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية دورا مهما في الضغط على بيئة المستوطنات البشرية، فقد تضاعف عدد سكان الأردن حوالي تسع مرات خلال الفترة 1952-2006، وكانت الهجرة السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات النمو السكاني في الأردن، إذ بلغ عدد السكان 586.2 ألف نسمة حسب تعداد المساكن عام 1952، ارتفع إلى 5600.0 ألف نسمة عام 2006(3). كما يشهد الاردن تحولا ديموغرافيا اذ يتجه الى انخفاض في نسبة من هم دون سن 15 سنة وارتفاع في نسبة السكان في الأعمار 15-69 سنة، كذلك يشهد الاردن ارتفاعا في نسبة سكان الحضر اذ ارتفعت من 70%عام 1979 1994 إلى 82.6% عام 2006(3) ويتوقع بأن تستمراتجاهات النمو المتزايد للسكان في المناطق الحضرية مستقبلا لقدرة المراكز الحضرية على استقطاب المزيد من سكان الريف. كما يتصف الأردن بالتوزيع غير المتوازن للسكان في منطقته الجغرافية، فبينما تشكل مساحة محافظات العاصمة، واربد، والزرقاء ما نسبته 15.67 % من إجمالي مساحة المملكة؛ تضم ما نسبته 71.5% من مجمل سكان المملكة(3).
تؤثر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية سلبا أو إيجابا على المستوطنات البشرية أو تتأثر بها، حيث يعمل تطور الناتج المحلي الإجمالي على زيادة مقدرة الدولة في تخصيص استثمارات مناسبة لقطاع الإسكان والهياكل الأساسية والخدمات الاجتماعية وضمان نوعية حياة أفضل لمواطنيها من حيث الصحة والتعليم والبيئة المناسبة والإسكان. إن ضعف الموارد المادية وتباطؤ أوانخفاض معدلات التنمية الاقتصادية وضعف توسيع القاعدة الانتاجية وارتفاع الإنفاق الحكومي على المستوردات من السلع الاستهلاكية والرأسمالية كانت من ابرز مميزات الاقتصاد الاردني خلال العقود الماضية، وقد سببت عجزا مستمرا للموازنة وعجزا في الميزان التجاري ترتب عليه لجوء الدولة إلى الاعتماد على مصادر تمويل خارجية كالمساعدات والقروض. كما اتجهت معدلات التضخم السنوي إلى الارتفاع خلال الفترة 1999-2006 فقد ارتفعت من 0.6% عام 1999 لتصل إلى 6.3% عام 2006(3). كذلك اتجه معدل النمو في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى التذبذب في الفترة 1997-2006 فقد ارتفع من 0.46% عام 1997 إلى 6.2% عام 2004، ثم عاد إلى الانخفاض للفترة 2005-2006 ووصل عام 2006 إلى مستوى يقل عن معدل التضخم(3). ويساهم ضعف الاوضاع الاقتصادية الى انخفاض الطلب على الأيدي العاملة مما يؤدي إلى تفشي البطالة والفقر، وكلما كان هامش الفقر أوسع كلما زادت التأثيرات السلبية لذلك على الإنتاج والإنتاجية وعلى الصحة العامة والبيئة، فقد تراوحت معدلات البطالة(3) للفترة 1994-2006 ما بين 16% إلى 14 %، في حين بلغت نسبة الاسر التي تقع دون خط الفقر المطلق للاعوام 2002 ،2005 (14.2% ، 14.7%) على التوالي(4).
ثانيا: الضغوط Pressures:
تعّد المستوطنات البشرية المفتاح الرئيسي لأنماط الاستهلاك للموارد الطبيعية ومن ابرز الضغوط :
1: التوسع في تنظيم الأراضي السكنية واستنزاف الأراضي الزراعية، مدفوعا بالعوامل المشار اليها سابقا: زاد الضّغط على الحاجة للأراضي السكنية في فترة السبعينات والثمانينات وازدادت طلبات تنظيم الأراضي ممّا أدّى إلى توسّع كبير وعشوائي في الاراضي المنظمة، حيث كانت أغلب هذه التوسعات على حساب الأراضي الزراعية وخاصة في مناطق المدن الكبرى وبالأخص في عمان واربد وضواحيهما. لقد أجمعت العديد من الدراسات الوطنية على اتساع المساحات المنظمة والى عدم كفاءة توزيع فئات التنظيم حيث أشارت إلى وجود نقص في قطع الأراضي السكنية المنظمة باستعمال سكن (د) والتي تلائم الأسر ذات الدخل المنخفض ووجود فائض في قطع الأراضي السكنية كبيرة المساحة من الفئتين (أ،ب)، كما بينت أنه لا تكاد توجد مساحات منظمة باستعمال سكن (هـ) والسكن الشعبي والتي تلائم الأسر الأفقر في المجتمع(5).
2: ازداد الطلب على المساكن: تضاعف عدد المساكن في الأردن مرتين خلال الفترة 1979-2004(6)، اذ ارتفع عدد المساكن من 376822 مسكنًا عام 1979إلى 831799 مسكنًا عام 1994وقد وصل إلى 1221055 مسكنا عام 2004 وذلك بمعدل زيادة سنوية فاقت معدل نمو الاسر، وعلى الرغم من الفائض في العرض الإسكاني فان تحليل المقدرة الشرائية للمواطنين حسب أسعار 2005 تشير إلى أن (50%) من الحاجة السكنية خارج السوق لعدم مقدرتها على تمويل شراء مسكن بمواصفات الحد الأدنى، بمعنى أن العرض الإسكاني يسجل فائضا مقابل الطلب وعجزا في تلبية الحاجة السكنية لشريحة كبيرة من المجتمع الأردني، فيها الفقراء أكثر المتضررين. وقد ترتب على ذلك العديد من المشاكل التي تمثل مؤشرات على عدم التوازن بالقطاع الإسكاني ومن أبرزها:
• اتجاه العديد من الأسر إلى الإنفاق على المسكن على حساب احتياجاتها الأساسية.
• اتجاه العديد من الأسر إلى تلبية حاجتهم السكنية بالاعتداء على أراضي الغير وإقامة مساكنهم عليها، كما حصل على أراضي الخزينة في الزرقاء والرصيفة على سبيل المثال.
• اتجاه العديد من الأسر إلى التوسع أفقيا أو عموديا مخالفة لأحكام البناء.
• جمود الحراك السكني واتجاه العديد من الأسر إلى الإقامة في مساكن مكتظة.
3: استهلاك الطاقة: يفتقر الاردن الى مصادر محلية للطاقة ويعتمد على الاستيراد في توفيرها بنسبة 95% من مجمل احتياجاته، ولا تساهم الطاقة المتجددة الا بنسب ضئيلة من الطاقة الاولية المستهلكة في الاردن. وتشير الاحصاءات ان مجمل الطاقة الاولية المستهلكة في الاردن عام 2006 تقدر ب 7.3 مليون طن مكافيء نفط ويتوقع النمو في استهلاك الطاقة الاولية بمعدل 3.5% سنويا للفترة 2006-2020، في حين يتوقع ان يصل معدل النمو في استهلاك الطاقة الكهربائية 4.6% للفترة 2006-2020. بلغ نصيب الفرد من استهلاك الطاقة الاولية 1.280 طن مكاقئ نفط لعام 2005 في حين بلغ نصيب الفرد من استهلاك الطاقة الكهربائية (1585) كيلواط/ساعة لنفس العام(7) .
4: استهلاك المياه: يعتبر الاردن من اكثر دول العالم شحا في مصادره المائية، بسبب زيادة النمو السكاني والتطورات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، فقد تزايد الطلب على المياه التي تتسم بمحدوديتها واعتمادها على الأمطار المتذبذبة، حيث انخفض نصيب الفرد من المياه من حوالي (175) متراً مكعباً في عام 1996، ليقدر بحوالي (140) متراً مكعباً تقريباً في عام 2005. في حين أن المعدل الدولي لاحتياجات الفرد يجب أن لا يقل عن الف متر مكعب سنوياً، بلغت الاحتياجات المائية لجميع الاستعمالات في عام 2002 (1262) مليون متر مكعب ومن المتوقع أن تزيد هذه الاحتياجات لتصل (1616) مليون متر مكعب بحلول العام 2020، وتعود معظم هذه الزيادة إلى التزايد المتوقع في الاستعمالات المنزلية والصناعية. وجدير بالذكر أن الزيادة المضطردة في عدد السكان وكذلك الهجرات القسرية التي توافدت على الأردن نتيجة النزاعات في المنطقة والتوزيع العشوائي للتجمعات السكانية، ونشوء مراكز سكانية بعيدة عن مصادر المياه أدى إلى زيادة كلفة توفير المياه وارتفاع تكلفة تشغيلها وصيانتها السنوية، واستنزاف مصادر المياه الجوفية . كما ان هناك تزايد في العجز المائي فقد بلغ 353 مليون متر مكعب لعام 2002ومن المتوقع ان يرتفع ليصل الى 368 مليون متر مكعب عام 2020(8) .
5: إنتاج المخلفات الصلبة: تشير دراسات دائرة الاحصاءات العامة لعام 2005(9) ان كمية النفايات المنزلية في الأردن تقدر ب1.875 مليون طن سنويا ويتوقع ان تزداد كمية النفايات المنزلية الصلبة مع الزيادة السكانية مما سيشكل ضغطا على مكاب النفايات، في حين بلغت كمية المخلفات الصلبة التي تفرزها المنشأت الاقتصادية 462492 طن والتي تفرزها المدن الصناعية 21535 طن.
6: انتاج المخلفات الصلبة الانشائية: تقدرالمخلفات الانشائية لعام 2005 ب 1.092 مليون م3 يتم التخلص بما نسبته 14.7% منها بالطمم والنسبة الباقية يتم التخلص منها بالتجميع او التخزين(9) ومن المتوقع ازدياد هذه المخلفات مع الحركة العمرانية التي تشهدها المملكة.
7: إنتاج المخلفات السائلة: بلغت كمية مياه الصرف الصحي المتدفقة إلى محطات التنقية التابعة لسلطة المياه لعام 2006 حوالي 111 مليون مترا مكعبا بالسنة أي بزيادة قدرها 4.1% عن مياه الصرف الصحي المتدفقة إلى محطات التنقية لعام 2005 والبالغة 107 مليون متر مكعب(10) .
8: المخلفات الغازية: تشير النتائج في محطات رصد تلوث الهواء التابعة لوزارة الصحة في منطقتي وسط البلد والشميساني أن مدينة عمان لا تعاني من تلوث بالجسيمات العالقة حيث لا يوجد تجاوز للقيمة الاسترشادية والتي تبلغ 260 ميكروغرام/م3 وان اتجاها نحو انخفاض معدل التلوث بالغبار الدقيق تم رصده للفترة 2001-2006 في مناطق ابو نصير الشميساني ووسط البلد وماركا(11).
ثالثاً: الحالة States :
1:3 حالة المخزون السكني(6)
أ : النمو السنوي لأعداد المباني والمساكن والأسر:
سجلت الفترة 1994-2004 معدلات نمو سنوية أقل من نظيراتها في الفترة 1979-1994، ويعود ذلك إلى أن الفترة 1979-1994 استوعبت ما يقارب ربع مليون مغترب أردني عائد من الخليج.
فاق معدل النمو السنوي في أعداد المساكن والبالغ 3.8% معدل النمو السنوي للأسر والبالغ 3.4% في الفترة 1994-2004.
امتاز إقليم الشمال بمعدلات نمو سنوية في أعداد المباني والأسر فاقت معدلات النمو في الأقاليم الأخرى، وقد تصدرت محافظة المفرق أعلى معدلات النمو بين محافظات المملكة الأخرى بحكم التوجهات التنموية في المحافظة.
ب:خصائص المباني
بلغ عدد المباني في المملكة 634909 مبنى عام 2004، شكلت المباني التقليدية (عمارة، دار، فيلا) ما نسبته 92.3% منها. في حين شكلت المباني غير التقليدية (براكية، بيت شعر، كهف أو مغارة) ما نسبته 0.9%، وقد انخفضت المباني غير التقليدية بما نسبته 53.5% عما كانت عليه عام 1994.
شكلت المباني المستخدمة لأغراض السكن ما نسبته 76.4% من إجمالي المباني، في حين شكلت نسبة المباني الخالية 7.3%. لقد زاد عدد المباني الخالية عام 2004 بما نسبته 1197% عما كانت عليه عام 1994. وقد توزعت على المناطق الحضرية والريفية بما نسبته 46.9%,53.1% على التوالي، ويجدر بالإشارة إلى أن ما يعادل ثلث المباني التقليدية الخالية حديثة وتعود سنة المباشرة بوضع الأساس لها إلى الفترة 1995-2004، وان ما يعادل ثلثيها بنيت جدرانها من اللبن الإسمنتي.
التحسن الواضح في نوعية المخزون السكني في المملكة عام 2004 بالمقارنة عما كان عليه عام 1994، فقد انخفضت المباني المشيدة جدرانها من المواد المؤقتة من 27693 مبنى عام 1994 إلى 14665 مبنى عام 2004 وذلك بنسبة انخفاض قدرت ب47.3%. كذلك تحسن عدد المباني المبنية جدرانها من الحجر النظيف والحجر والإسمنت المسلح بنسبة زيادة قدرت ب71%.
حداثة المخزون السكني، إذ شكلت المباني التقليدية التي بوشر بوضع أساساتها في الفترة ما بين 1989-2004 ما نسبته 40.1% من المباني التقليدية.
ج:خصائص المساكن
بلغ عدد المساكن في المملكة 1221055 مسكناً، شكلت المساكن التقليدية (دار، شقة، فيلا) ما نسبتـه 97.7% منها، وقد كان ثلاثة أرباع المساكن التقليدية من نوع شقة، ويجـدر الإشارة إلى أن عدد الشقق السكنية عام 2004 زاد بما نسبته 88.9% عما كان عليه عام 1994، وهذا يعكس الاتجاه المتزايد في إنتاج الشقق للتوفير في كلفة البناء والاستغلال الأمثل للأراضي السكنية نتيجة الارتفاع المستمر في أسعارها وأسعار مستلزمات البناء بالإضافة إلى التحول في ثقافة المواطن تجاه المسكن.
بلغ عدد المساكن غير التقليدية 5782 م عام 2004 مسكناً بما نسبته 0.47% من إجمالي المساكن، حيث سجلت انخفاضا قدر ب63% عما كانت عليه عام 1994.
بلغ عدد المساكن الخالية 219331 مسكناً عام 2004، شكلت ما نسبته 18% من إجمالي المساكن، وقد زادت عام 2004 بما نسبته 189.5%عما كانت عليه عام 1994، وقد يعزى ذلك إلى عدم تمييز تعريف المسكن الخالي بين المساكن المعروضة في السوق ومساكن المغتربين الأردنيين. وعلى افتراض أن اغلب هذه المساكن للمغتربين الأردنيين فإننا بحاجة إلى توعية أكبر للمواطنين بجدوى التعديلات التي تمت على قانون المالكين والمستأجرين، وعلى افتراض أن اغلب هذه المساكن معروضة في السوق، فإن ذلك يعني عدم مواءمة بين العرض والطلب في السوق الإسكاني مما يستدعي حفز المستثمرين للدخول في سوق إسكان ذوي الدخل المتدني.
بلغت نسبة المساكن المملوكة عام 2004 (66.1%)، و بلغت نسبة الزيادة في أعداد المساكن المملوكة عام 2004 (49.2%) بالمقارنة مع عام 1994. حيث يعتبر ذلك مؤشرا على الاتجاه نحو التملك على الرغم من التوقعات بانخفاض هذه النسبة بسبب تراجع مستويات الدخول الحقيقية للأسر، وارتفاع أسعار مستلزمات البناء والظروف الاقتصادية التي مرت بها المملكة خلال الفترة 1994-2004.
بلغت نسبة المساكن المستأجرة بدون فرش 23.6% عام 2004، وهي نسبة تقل عن مثيلتها عام 1994 والبالغة 28.4% بسبب الزيادة في وتيرة الاتجاه نحو التملك، والحراك السريع الذي ظهر في قطاع التأجير بعد صدور قانون المالكين والمستأجرين رقم (30) لسنة 2000، ومن أبرز مظاهر هذا الحراك:
1. ان المساكن المستاجرة والتي يعود إقامة شاغليها إلى ما قبل عام 1995 بلغت 41822 مسكنا من أصل 185583 مسكنا مستاجرا عام 1994. بمعنى أن 143761 مسكناً مستأجراً قبل عام 1995 تغير شاغلوها خلال الفترة 1994-2004 لأسباب تعزى إلى اتجاه الأسر المستأجرة بعقود قديمة إلى تصويب أوضاعها قبل سريان قانون المالكين والمستأجرين عام 2010 بالاتجاه نحو امتلاك مسكن.
2. ارتفع عدد المساكن المستأجرة من 185583 مسكن عام 1994 إلى 220546 مسكن عام 2004 بنسبة زيادة قدرت ب 18.8%، كما شكلت نسبة المساكن المستأجرة بعد صدور القانون عام 2000 (67.2%) من إجمالي المساكن المستأجرة.
لقد حصل تحسن طفيف على مؤشرات الاكتظاظ في المساكن، فقد انخفض متوسط عدد الأفراد للغرفة من 1.8 فرداً غرفة عام 1994 إلى 1.67 فرداً غرفة عام 2004.
اتجهت مساحة المسكن إلى الانخفاض، ومن أبرز مؤشرات ذلك انخفاض متوسط ووسيط مساحة المسـكن من (118م2، 109م2) عام 1994 إلى (115.6م2، 100م2) عام 2004، وقد يعزى ذلك إلى تلمس جيد للحاجة الفعلية للأسرة من مساحة المسكن. وقد بلغ مؤشر الاكتظاظ ممثلاً بنصيب الفرد من المساحة المنزلية 20م2 عام 2004 مقابل 20.6م2 عام 1994.
وصلت نسبة المساكن المتصلة بالشبكة العامة للكهرباء 99% عام 2004.
يعتمد 10.5% من المساكن على التدفئة المركزية وما نسبته (63.2%،21.2%) على الكاز والغاز على التوالي؛ في حين ما زالت 4.4% من المساكن تعتمد على الحطب أو لا يوجد لديها تدفئة.
بلغت نسبة المساكن التي يتوافر فيها مطبخ مستقل 98.4% والمساكن التي يتوافر فيها مرحاض 99.8% ، مما يعكس وضعا صحيا في المساكن المأهولة.
يتبع........................
a
رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)