تنبيه هام بخصوص التسجيل لعضوية: الإخوة الزوار نود اعلامكم أنه لن يقبل تسجيل أي عضوية في المجمع تحتوى على اسم غير مفهوم أو بريد الكتروني غير حقيقي. وجب التنويه

يمكنك زيارة أقسام المجمع الأخرى من هنا
 

مجمع العمران والتقنيات الحضرية   |   لوحات فنية، رابطة فناني الحضنة   |    مجمع عمران نت        

 

ضع إعلانك هنا



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 7 من 25

الموضوع: التخطيط المستدام و العمارة البيئية

  1. #1
    عضو نشيط tarazan is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    190

    افتراضي التخطيط المستدام و العمارة البيئية

    المهندس/ علي بن محمد السواط
    مدير إدارة تنسيق المشاريع - أمانة مدينة الدمام


    1. مقدمة:
    منذ انعقاد مؤتمر ستوكهولم في بداية السبعينات, بدأ العالم يعترف بالإرتباط الوثيق بين التنمية الاقتصادية والبيئة ،. وقد شدد تقرير الأمم المتحدة المسمى "مستقبلنا المشترك" (Our Common Future) على أن هناك حاجة ماسة إلى أسلوب جديد يضمن استمرار التنمية الاقتصادية على المدى البعيد، ومن هنا ظهر مفهوم التنمية المستدامة (Sustainable Development) التي تـُــعرّف على أنها "تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها". وقد أولت معظم دول العالم في العقد الأخير من القرن المنصرم عناية خاصة واهتماماً واسعاً بمواضيع حماية البيئة والتنمية المستدامة، ولم يولد هذا الاهتمام من فراغ فقد تعالت الأصوات البيئية المنادية بتقليل الآثار البيئية الناجمة عن الأنشطة البشرية المختلفة ونادت بخفض المخلفات والملوثات والحفاظ على قاعدة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

    كما شدد تقرير الأمم المتحدة عن البيئة والتنمية في العام 1987م على أهمية مشاركة جميع الحكومات والشعوب والقطاعات الصناعية بما فيها القطاعات العمرانية في الحفاظ على البيئة وصيانة الموارد الطبيعية، أيضاً شدد كل من مؤتمر قمة الأرض الأول (Earth Summit-I) الذي عقد في ريو دي جانيرو بالبرازيل في عام 1992م ومؤتمر قمة الأرض الثاني (Earth Summit-II) الذي عقد في جوهانسبيرغ بجنوب أفريقيا في عام 2002م على العمل بأسرع وقت ممكن للحد من فقدان الموارد الطبيعية التي أصبحت مهددة بالاضمحلال.

    ونتيجة لذلك فإن القطاعات العمرانية في هذا العصر لم تعد بمعزل عن القضايا البيئية الملحة التي بدأت تهدد العالم وتم التنبه لها في السنوات القلائل الأخيرة، فهذه القطاعات من جهة تعتبر أحد المستهلكين الرئيسيين للموارد الطبيعية كالأرض والمواد والمياه والطاقة، ومن جهة أخرى فإن عمليات صناعة البناء والتشييد الكثيرة والمعقدة ينتج عنها كميات كبيرة من الضجيج والتلوث والمخلفات الصلبة.

    وتبقى مشكلة هدر الطاقة والمياه من أبرز المشاكل البيئية-الاقتصادية للمباني بسبب استمرارها وديمومتها طوال فترة تشغيل المبنى.

    من هنا نشأت في الدول الصناعية المتقدمة مفاهيم وأساليب جديدة لم تكن مألوفة من قبل في تصميم وتنفيذ المشاريع، ومن هذه المفاهيم "التصميم المستدام" و"العمارة الخضراء" و"المباني المستدامة", هذه المفاهيم جميعها تعكس الاهتمام المتنامي لدى القطاعات العمرانية بقضايا التنمية الاقتصادية في ظل حماية البيئة، وخفض استهلاك الطاقة، والإستغلال الأمثل للموارد الطبيعية و الاعتماد بشكل أكبر على مصادر الطاقة المتجددة (Renewable Sources).

    ولذلك فإنه بات مطلوباً من القطاع العمراني أن يستجيب وبسرعة للقضايا البيئية/الاقتصادية التي طفت على السطح في السنوات القلائل الأخيرة، وأن يتم إقحام الاعتبارات البيئية في جملة أهداف وسياسات وخطط هذا القطاع.

    لقد أصبح هذا القطاع الحيوي الهام في محك حقيقي وهو مطالب أكثر من أي وقت مضى بتبني توجهات "العمارة الخضراء" "والمباني المستدامة" لكي يستطيع القيام بدوره الوطني والإنمائي، وتحمل مسئولياته تجاه حماية البيئة وصيانة الموارد الطبيعية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى الأمام.



    2. مفاهيم الاستدامة في القطاع العمراني:
    التصميم المستدام .. العمارة الخضراء .. الإنشاءات المستدامة .. البناء الأخضر .. هذه المفاهيم جميعها ما هي إلا طرق وأساليب جديدة للتصميم والتشييد تستحضر التحديات البيئية والاقتصادية التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات في هذا العصر، فالمباني الجديدة يتم تصميمها وتنفيذها وتشغيلها بأساليب وتقنيات متطورة تسهم في تقليل الأثر البيئي، وفي نفس الوقت تقود إلى خفض التكاليف وعلى وجه الخصوص تكاليف التشغيل والصيانة (Running Costs)، كما أنها تسهم في توفير بيئة عمرانية آمنة ومريحة. وهكذا فإن بواعث تبني مفهوم الإستدامة في القطاع العمراني لا تختلف عن البواعث التي أدت إلى ظهور وتبني مفهوم التنمية المستدامة (Sustainable Development) بأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتداخلة.

    والعمارة المستدامة الخضراء تعزز وتتبنى الإرتباط الوثيق بين البيئة والاقتصاد، والسبب في ذلك أن تأثيرات الأنشطة العمرانية والمباني على البيئة لها أبعاد اقتصادية واضحة والعكس صحيح، فاستهلاك الطاقة الذي يتسبب في ارتفاع فاتورة الكهرباء له ارتباط وثيق بظاهرة المباني المريضة (Sick Buildings) التي تنشأ من الإعتماد بشكل أكبر على أجهزة التكييف الإصطناعية مع اهمال التهوية الطبيعية، وهذا الكلام ينسحب على الإعتماد بشكل أوحد على الإضاءة الإصطناعية لإنارة المبنى من الداخل مما يقود إلى زيادة فاتورة الكهرباء وفي نفس الوقت يقلل من الفوائد البيئية والصحية فيما لو كانت أشعة الشمس تدخل في بعض الأوقات إلى داخل المبنى.

    فقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن التعرض للإضاءة الإصطناعية لفترات طويلة يتسبب في حدوث أضرار جسيمة على صحة الإنسان على المستويين النفسي والبدني. وتعد عملية التعرض للذبذبات الضوئية الصادرة عن مصابيح الإنارة (الفلورسنت) والافتقاد للإضاءة الطبيعية من أهم الآثار السلبية التي تعاني منها بيئة العمل المكتبي، فقد ظهرت نتيجة لذلك شكاوى عديدة من المستخدمين في بعض الدول الصناعية المتقدمة تضمنت الإحساس بالإجهاد الجسدي والإعياء والصداع الشديد والأرق. كما أن الإضاءة الصناعية الشديدة تعتبر في مقدمة الأسباب المرجحة لأعراض الكآبة في بيئات العمل.

    إن أهمية دمج ممارسات وتطبيقات العمارة المستدامة الخضراء جلية وواضحة، حيث يشير المعماري جيمس واينز (James Wines) في كتابه "العمارة الخضراء" إلى أن المباني تستهلك سُـدس إمدادات الماء العذب في العالم، وربع انتاج الخشب، وخُمسين الوقود والمواد المصنعة. وفي نفس الوقت تنتج نصف غازات البيت الزجاجي الضارة، ويضيف بأن مساحة البيئة المشيدة (built environment) في العالم ستتضاعف خلال فترة وجيزة جداً تتراوح بين 20-40 سنة قادمة. وهذه الحقائق تجعل من عمليات إنشاء وتشغيل المباني العمرانية واحدة من أكثر الصناعات استهلاكاً للطاقة والموارد في العالم. كما أن التلوث الناتج عن عدم كفاءة المباني والمخلفات الصادرة عنها هي في الأصل ناتجة عن التصميم السيء للمباني، فالملوثات والمخلفات التي تلحق أضراراً كبيرة بالبيئة ليست سوى نواتج عرضية (by-products) لطريقة تصميم مبانينا وتشييدها وتشغيلها وصيانتها، وعندما تصبح الأنظمة الحيوية (bio-systems) غير صحية نتيجة لهذه الملوثات فإن ذلك يعني وجود بيئة غير آمنة للمستخدمين.

    إن التكلفة العالية للطاقة والمخاوف البيئية والقلق العام حول ظاهرة "المباني المريضة" المقترنة بالمباني الصندوقية المغلقة في فترة السبعينات، جميعها ساعدت على إحداث قفزة البداية لحركة العمارة المستدامة الخضراء. أما في الوقت الحاضر فإن "الاقتصاد" هو الباعث الرئيس على التحول والتوجه نحو التصاميم والمباني الأكثر خضرة.

    وهكذا فإن بواعث تبني مفهوم الإستدامة في القطاع العمراني لم تقف عند دراسة المشاريع الحديدة بل تعدتها إلى التفكير بوضع حلول للمشاريع القائمة غير البيئية....

    3. فوائد بيئية/اقتصادية/انتاجية:
    المؤيدون للعمارة المستدامة الخضراء يراهنون على المنافع والفوائد الكثيرة لهذا الإتجاه. في حالة مبنى إداري كبير - على سبيل المثال - فإن إدماج أساليب التصميم الخضراء (Green Design Techniques) والتقنيات الذكية (Clever Technology) في المبنى لا يعمل فقط على خفض إستهلاك الطاقة وتقليل الأثر البيئي، ولكنه أيضاً يقلل من تكاليف الإنشاء وتكاليف الصيانة، ويخلق بيئة عمل سارة ومريحة، ويحسّن من صحة المستخدمين ويرفع من معدلات انتاجيتهم، كما أنه يرفع من قيمة ملكية المبنى وعائدات الإيجار.

    وهكذا فإن التيار الأخضر في قطاع البناء يعمل على توفير تكاليف الطاقة على المدى الطويل، ففي مسح ميداني أجري على (99 مبنى) من المباني الخضراء في الولايات المتحدة وجد أنها تستهلك طاقة أقل بنسبة (30%) مقارنة مع المباني التقليدية المماثلة. لذا فإن أي تكاليف إضافية يتم دفعها في مرحلتي التصميم والبناء يمكن استعادتها بسرعة، فوفقاً للمجلس الإمريكي للعمارة الخضراء فإن زيادة (2%) فقط في تكلفة البناء الأولية من أجل تحقيق متطلبات تصنيف (LEED) الذهبي سوف يتم توفيرها من خلال خفض التكاليف الجارية (Running Costs) خلال سنتين فقط.

    وبالمقارنة بذلك فإن الإفراط في النظرة التقليدية لمحاولة تقليل تكاليف البناء الأولية يمكن أن يؤدي إلى مواد مهدرة وفواتير طاقة أعلى بصورة مستمرة.

    ولكن فوائد المباني الخضراء ليست مقصورة فقط على الجوانب البيئية والاقتصادية المباشرة، فإستعمال ضوء النهار الطبيعي في عمارات المكاتب – على سبيل المثال – بالإضافة إلى أنه يقلل من تكاليف الطاقة التشغيلية فهو أيضاً يجعل العاملين أكثر إنتاجاً، فقد وجدت الدراسة التي أجراها المتخصصان في علم النفس البيئي بجامعة ميتشيغان (Rachel and Stephen Kaplan) أن الموظفين الذين تتوفر لهم اطلالة على مناطق طبيعية من مكاتبهم أظهروا رضى أكبر تجاه العمل، وكانوا أقل اجهاداً وتعرضهم للأمراض كان أقل.

    أيضاً إحدى الشركات العاملة في مجال الفضاء تبين لها أن نسبة الغياب هبطت بنسبة (15%) بعد أن قامت بنقل (2.500 موظف) إلى مبنى أخضر منشأ حديثاً في كاليفورنيا، والمردود الاقتصادي لهذ الزيادة في معدل الإنتاجية عوض المبالغ الإضافية التي أنفقت أثناء تشييد المبنى خلال عام واحد فقط.

    وعلى نفس المنوال، فإن استعمال ضوء النهار الطبيعي في مراكز التسوق يؤدي إلى رفع حجم المبيعات، فالمجموعة الإستشارية المتخصصة في تقنيات المباني ذات الكفاءة في الطاقة (Heschong Mahone) ومقرها كاليفورنيا، وجدت أن المبيعات كانت أعلى بنسبة (40%) في المخازن التسويقية التي تمت اضائتها من خلال فتحات السقف (Skylights). وقد وجدت المجموعة أيضاً أن أداء الطلاب في قاعات الدرس المضاءة طبيعياً أفضل بنسبة (20%).



    4. أمثلة عالمية خضراء:
    عند التمعن في أوضاعنا البيئية الصارمة ومواردنا المحدودة ندرك بأن حاجتنا إلى تطبيقات العمارة الخضراء والإنشاءات المستدامة أكثر من الدول الصناعية المتقدمة. وإذا كانت كميات أشعة الشمس وحرارتها ووهجها في منطقتنا من أعلى المعدلات في العالم فإن هذا يعني وجود فرص ذهبية لتوظيفها كمصدر بديل لإنتاج الطاقة، بالإضافة إلى استغلالها في إضاءة المباني والمنشآت خلال ساعات النهار.

    ومع ذلك فنحن نسمع عن مباني منشأة في بعض البلدان التي تغيب عنها الشمس لأيام طويلة في السنة، وهذه المباني تعتمد بشكل أساسي في الإضاءة الداخلية على ضوء النهار الطبيعي حيث توفر نصف كمية الطاقة المستهلكة في الإضاءة، بينما نرى مبانيننا التي تقبع تحت الشمس الحارقة والوهج الضوئي القوي مظلمة ومعتمة من الداخل وتعتمد فقط على الإضاءة الإصطناعية التي تضيف أعباء اقتصادية إلى فاتورة الكهرباء، بل إن تلك الدول قطعت أشواطاً متقدمة في تطبيقات استغلال الطاقة الشمسية كمصدر بديل للطاقة في المباني، بالإضافة إلى استغلال الرياح وشلالات المياه في انتاج الطاقة.

    يوجد في الدول الصناعية الكثير من المباني الكبرى التي تجسد مفهوم العمارة المستدامة الخضراء التي تقلل من التأثيرات على البيئة، ومنها مبنى برج (Conde Nast) المكون من (48 طابقاً) في ساحة التايمز في نيويورك، وهو مصمم بواسطة (معماريو فوكس وفول). إنه يعد أحد الأمثلة المبكرة التي طبقت مبادىء العمارة المستدامة الخضراء في مبنى حضري كبير، وقد استعملت فيه تقريباً جميع التقنيات التي يمكن تخيلها لتوفير الطاقة. فقد استخدم المبنى نوعية خاصة من الزجاج تسمح بدخول ضوء الشمس الطبيعي وتبقي الحرارة والأشعة فوق البنفسجية خارج المبنى، وتقلل من فقدان الحرارة الداخلية أثناء الشتاء. وهناك أيضاً خليتان تعملان على وقود الغاز الطبيعي تزودان المبنى بـ (400 كيلو واط) من الطاقة، وهو ما يكفي لتغذية المبنى بكل كمية الكهرباء التي يحتاجها ليلاً، بالإضافة إلى (5%) من كمية الكهرباء التي يحتاجها نهاراً. أما عادم الماء الحار فقد أنتج بواسطة خلايا الوقود المستخدمة للمساعدة على تسخين المبنى وتزويده بالماء الحار. بينما وضعت أنظمة التبريد والتكييف على السقف كمولد غاز أكثر من كونها مولد كهربائي، وهذا يخفض من فقدان الطاقة المرتبط بنقل الطاقة الكهربائية. كما أن لوحات كهربائية ضوئية (Photovoltaic Panels) الموجودة على المبنى من الخارج تزود المبنى بطاقة إضافية تصل إلى (15 كيلو واط). وداخل المبنى تتحكم حساسات الحركة بالمراوح وتطفىء الإضاءة في المناطق قليلة الإشغال مثل السلالم. أما إشارات الخروج فهي مضاءة بثنائيات خفيفة مخفضة لإستهلاك الطاقة. والنتيجة النهائية هي أن المبنى يستهلك طاقة أقل بنسبة (35-40%) مقارنة بأي مبنى تقليدي مماثل.

    ومن الأمثلة الأخرى على العمارة الخضراء برج (The Swiss Re Tower) القابع في أحد شوارع مدينة لندن والمصمم بواسطة المعماري نورمان فوستر وشركاه، ويشير اللندنيون لهذا الصرح المعماري بأنه الإضافة الأحدث إلى خط أفق مدينتهم العريقة، وهذا البرج المنتصب كثمرة الخيار يتكون من (41 طابقاً)، إلا أن الشيء الرائع في هذا المبنى ليس شكله المعماري الجميل ولكن كفائته العالية في استهلاك الطاقة، فتصميمه المبدع والخلاق يحقق وفراً متوقعاً في استهلاك الطاقة يصل إلى (50%) من إجمالي الطاقة الذي تستهلكه بناية تقليدية مماثلة. ويتجلى غنى المبنى بمزايا توفير الطاقة في استعمال الإضاءة والتهوية الطبيعيتين كل ما أمكن ذلك. وتتكون واجهة المبنى من طبقتين من الزجاج (الخارجية منها عبارة عن زجاج مزدوج)، والطبقتان تحيطان بتجويف مهوى بالستائر الموجهة بالحاسب الآلي. كما أن نظام حساسات الطقس الموجود على المبنى من الخارج يراقب درجة الحرارة وسرعة الرياح ومستوى أشعة الشمس، ويقوم بغلق الستائر وفتح لوحات النوافذ عند الحاجة. أما شكل المبنى فهو مصمم بحيث يزيد من استعمال ضوء النهــــــــــار الطبيعي، ويقلل مـــن الحــــاجة للإضــاءة الإصطناعية، ويتــــيح مشاهدة مناظر خارجية طبيعية حتى لمن هم في عمق المبنى من الداخل.

    أما المبنى الأخضر الأكثر شهرة فهو موجود مؤقتاً على "لوحة الرسم" لحين إكمال مراحل إنشائه وهو برج الحرية الذي سيتم بناؤه في الموقع السابق لمبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك. المعماريون المصممون سكيدمور وأوينجز وميريل وإستوديو دانيال ليبيسكيند (Skidmore, Owings & Merrill and Studio Daniel Libeskind) قاموا بدمج مزايا التصميم البيئي في جميع أرجاء المبنى الضخم. وسيحوي البرج الرئيس والذي سيرتفع (1.776 قدم) الألواح الشمسية بالإضافة إلى محطة طاقة هوائية تعمل على الرياح، التوربينات يتوقع أن تولد حوالي (1 ميجا واط) من الطاقة، وهو ما يكفي لتغذية البرج بنسبة (20%) من احتياجه المتوقع من الطاقة. ومثل المباني الخضراء الأخرى فإن البرج سيعتمد على الإضاءة والتهوية الطبيعيتين، بالإضافة إلى أنظمة وعناصر الإنارة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة.

    إن الأشياء تتغير بشكل متسارع، والعمارة المستدامة الخضراء كمفهوم وتوجه وتطبيقات تنتشر في الدول الصناعية المتقدمة بسرعة. ففي ربيع عام 2003م أكملت شركة تويوتا إنشاء مجمع مكاتب بمساحة (624.000 قدم مربع) في تورانس بكاليفورنيا، وهذا المشروع حصل على التصنيف الذهبي لشهادة (LEED)، وقد حاز على هذا التقدير بسبب إدراج استخدام الخلايا الشمسية التي تزود المبنى بما نسبته (20%) من احتياجه للطاقة. أيضاً في العام الماضي فتحت مدينة بيتسبيرغ أبوابها على مركز المؤتمرات الذي يعد اضخم مبنى يحوز تقدير (LEED) الذهبي حتى الآن. ووفقاً للمجلس الإمريكي للبناء الأخضر (USGBC) فإن حوالي (1.700 مبنى) تقريباً تنتشر في (50 ولاية) تسعى حالياً للحصول على الشهادة، وأن (137 مبنى) تم إنشاؤها قد حصلت بالفعل على الشهادة حتى الآن.

    كما أن إدارة الخدمات العامة الإمريكية (AGSA) والتي تشرف على جميع المباني ما عدا مباني الدفاع، أصدرت مؤخراً تعليماتها المتضمنة أن جميع مشاريع البناء والترميم يجب أن تطابق الحد الأدنى المسموح به في مواصفات واشتراطات معيار (LEED).

    في بريطانيا في هذه الأثناء فقط توجد (70 عمارة) مكاتب تم البدء ببنائها في عام 2003م حققت متطلبات (BREEAM). كما أن هناك معايير بيئية مماثلة تبنت تطبيقها دول أخرى مثل نيوزلندا واستراليا وكندا.

    وأيضاً أحدث فندق في أفريقيا فندق إلزا كوبجي و الأسلوب الذي اتبعه المستثمرون بدراسة التكوين الطبيعي للصخور في غابات شرق كينيا ونجح المستثمر ستيفانو تشيلي في إنشاء الفندق بإدخاله في نسيج البيئة المحيطة، وتم استخدام الحشائش من أحد مستنقعات المنطقة كمادة تغطية سطح المبنى، حيث جُمعت في شكل حزم صغيرة وربطها بالحبال المستمدة من الطبيعة sisal ثم تم نقعها وتجفيفها منعا للتشقق، وبعد ذلك تم لفها حول الألواح الخشبية. ومن المعروف أن هذه الطريقة تعود إلى الأسلوب التقليدي المتبع في تلك البيئة المحلية على مدى عدة أجيال
    وقد استغرقت هذه الطريقة وقتا طويلا، إلا أنها ساعدت في تكوين الشكل الخارجي في إطار نسيج البيئة المحيطة بصورة رائعة. ولأنها تحمل نمطا غير تقليدي، يصعب تبين السطح من على البعد الذي يبدو وكأنه صخرة ضخمة مغطاة بالحشائش كما تم أيضا استخدام الصخور الطبيعية في المنطقة داخل الغرف وتركها في أماكنها الطبيعية. ولم يتم استخدام الزجاج في أي مكان بالمبنى .

    و مجموعة فنادق سيرينا المملوكة للزعيم الإسلامي الروحاني أغا خانحيث منها في جزيرة زنزبار الساحرة حيث تم بذل جهد كبير في ترميم وتجديد أحد المنازل القائمة في المدينة القديمة وذلك تحت نظام إداري وخدمي وفق المستويات العالمية و يقع الفندق الذي يعد أحد المنشئات الدقيقة التي تراعي الشروط البيئية والحضارية في أهم منطقة محميات للطيور تطل على الساحل في المكسيك وقد تم إنشاء الفندق على طراز قرى الصيادين التقليدية في المكسيك، حيث يقف المبنى منسجما ومتجانسا مع الطبيعة الحساسة المحيطة به، محافظا على البيئة الطبيعية دون الإضرار براحة السائحين الضيوف، فقد تم إقامة سطح الفندق من القش المصنوع من الحشائش الخضراء بالإضافة إلى الخشب وطين .

    والتنمية المستدامة في ماياجوانا وهي جزيرة تقدر مساحتها بـ 17,000 فدان في جزر الباهاما، يصل عدد السكان إلى 300 نسمة، وعشرات الكيلومترات من الشواطئ الرملية، وآلاف من أشجار ونباتات محلية مثل الفلامينجو وغيرها :تم تصميم الخطة المنهجية لاستخدام أراضي الجزيرة بصورة تكفل الاستدامة وتضمن الحد الأدنى من الآثار السلبية على البيئة الطبيعية، وسوف تقوم بدور الحافز الاجتماعي للسكان بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة في الجزيرة وتقترح الخطة الرئيسية الشاملة إنشاء موتيلات صغيرة ذات تأثير بيئي محدود، ومركز قروي، ومنشأة للأبحاث ومحمية طبيعية ومركز للتحليل وكل موتيل سوف يعطي شخصية مستقلة ترتبط بالتقاليد والأعراف السائدة والطراز المعماري المحلي في ماياجوانا والإبداع في هذا المشروع يتمثل بأن جميع الإضافات التي تدخل على بيئة المنشئات والبنية الأساسية في الجزيرة تتناسب مع البيئة المحلية والحضارية ودرجة تحمل الأعباء في الجزيرة ،
    و أن الخطة الرئيسية جاءت في صورتها النهائية نتيجة للبحث والتقصي المكثف والإسهامات الشخصية التي قدمها العديد من سكان الجزيرة المقيمين بداخلها وخارجها ، و أيضاً حددت الخطة الرئيسية الشاملة للجزيرة أن تقدم نموذجا مثاليا يقتضي به الآخرون عند إجراء البحوث وأعمال التدريب على عملية تخطيط التنمية .

    حققت ولاية كوينزلاند مزيد من التقدم بإصدار دراسة بعنوان( استثمر مشروعك في مجال السياحة المتوافقة مع البيئة)دليل لمساعدة منظمي الرحلات السياحية صدرت في جزئين بغرض مساعدة المشتغلين بهذا المجال حاليا على تدعيم أعمالهم ، وعلى نفس درجة الأهمية، قيامهم بتوفير هذه الإرشادات للأفراد والمجموعات والهيئات الساعين إلى تنمية منتجات جديدة في مجال السياحة المتوافقة مع البيئة .والدراسة هي الأولى من نوعها في العالم، تتيح للقارئ بصورة ودية كافة المقترحات والمعلومات عن صناعة السياحة المتوافقة مع البيئة والطبيعة والأماكن السياحية الطبيعية في كوينزلاند، وافضل الأساليب الفنية والإجرائية في مختلف مجالات التشغيل، وتخطيط العمل، وإجراءات الترخيص و الموافقات، وتفسير البيانات، والحفاظ على البيئة والتسويق والتصميم الذي تتوفر له مقومات الاستدامة والاستمرارية .

    أما في الصين فإن لجنة الألعاب الأولمبية تسعى لإستضافة أول ألعاب أولمبية خالية تماماً من الإنبعاثات الضارة بالبيئة، وهذا يتطلب إنشاء جميع الأماكن والملاعب والقاعات الرياضية والمباني والمنشآت المساندة وفق مبادىء وتطبيقات العمارة المستدامة الخضراء.


  2. #2
    مـشرف عام معمارية is on a distinguished road الصورة الرمزية معمارية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    884

    افتراضي

    أشكرك جزيل الشكر أخونا طرزان على هذه المشاركة القيمة
    أطلت الغيبة
    نرجو أن تتواجد معنا باستمرار
    لأن مشاركاتك تاتي بالجديد القيم على الدوام


  3. #3
    مـشرف عام وفاء is on a distinguished road الصورة الرمزية وفاء
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    الاردن
    المشاركات
    1,045

    افتراضي

    بارك الله فيك اخي الكريم


  4. #4
    عضو جديد sana is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    25

    افتراضي

    شكرا جزيلا لك


  5. #5

    افتراضي

    merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii


  6. #6
    عضو نشيط sousou85 is on a distinguished road الصورة الرمزية sousou85
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    Algérie-M'sila
    المشاركات
    174

    افتراضي

    شكرا على الموضوع الشيق والمفيد ممكن تساعدني في البحث عن موضوع علاقة التنمية المستدامة في العمران الحضري شكرا


  7. #7

    افتراضي

    شكرا على هذا الموضوع جزاك الله خيرا


+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 4 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. العمارة البيئية
    بواسطة tooota في المنتدى المحور المخصص للطلبات ومناقشة المشاريع
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-27-2009, 06:39 PM
  2. التخطيط المستدام
    بواسطة احمد لعروسي في المنتدى محور العمارة العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-25-2009, 12:30 PM
  3. التخطيط العمراني المستدام
    بواسطة ابن الخالدين في المنتدى الأبحاث والدراسات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-13-2008, 02:57 PM
  4. المؤثرات البيئية على العمارة
    بواسطة messar billel في المنتدى الأبحاث والدراسات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 09-13-2008, 10:58 PM
  5. التصميم المستدام و العمارة الخضراء
    بواسطة المهندس ياسر دياب في المنتدى الأبحاث والدراسات
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 04-02-2008, 10:17 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة Third Palestinian Intifada