تنبيه هام بخصوص التسجيل لعضوية: الإخوة الزوار نود اعلامكم أنه لن يقبل تسجيل أي عضوية في المجمع تحتوى على اسم غير مفهوم أو بريد الكتروني غير حقيقي. وجب التنويه

يمكنك زيارة أقسام المجمع الأخرى من هنا
 

مجمع العمران والتقنيات الحضرية   |   لوحات فنية، رابطة فناني الحضنة   |    مجمع عمران نت        

 

ضع إعلانك هنا



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 7 من 25

الموضوع: تأثير الممارسة الاجتماعية على العمران

  1. #1
    عضو مميز arch is on a distinguished road الصورة الرمزية arch
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    2,750

    افتراضي تأثير الممارسة الاجتماعية على العمران

    تأثير الممارسة الاجتماعية على العمران

    . طرشاوي بلحاج

    قسم الأثار- جامعة تلمسان- الجزائر


    1.مقدمة

    لا شك أن لكل فئة اجتماعية داخل أي تجمع حضاري مجموعة من الممارسات الثقافية والدينية والاقتصادية والمناخية.
    وإنتاج هذه المجموعات في الغالب يكون خاضعا لهذه الممارسات، أو خاضعا لمجموعة منظومة فكرية تؤطرها العوامل التي ذكرناها، والعمارة من الانتاج الإنشائي الذي يخضع لهذه الممارسات ذات الأبعاد المتعددة.
    فالعمارة في أي مكان هي نتيجة لتفاعل بينها وبين المحيط الذي وجدت فيه من جهة وبينها وبين ثقافة المجتمع التي أنتجها.

    وبعد إنتاج أي نموذج معماري والذي يكون أسيرا لمنظومة القيم الثقافية فإن المسألة تصير متعدية، بحيث يأسر هذا النموذج بأساليبه وإنشاءاته الأفراد والجماعات.
    فمن خلال الإنتاج المعماري لأي مجتمع ما يمكن أن نتعرف على الملامح العامة لهذا المجتمع؛ عاداته وتقاليده ومعتقداته، غير أن الأمر لا يكون بسيطا إذا كان هذا الإنتاج المعماري خاضعا لممارسات ثقافية دخلية عليه وغربية عن دينه وعاداته وتقاليده، وهذا ما حدث بالفعل لكثير من المجتمعات الإسلامية حين داهمتها موجات الاستعمار الأوروبي الغربي.

    ففرضت عليها ثقافتها وأساليبها في البناء فصارت عمارته عمارة هجينة، هجانة ثقافته، وتصدعت منظومتها الفكرية بأبعادها المختلفة، ومن هذا المنطلق فإنه من الصعب أن ندرس تأثير الممارسات الاجتماعية على العمارة الإسلامية في هذه الفترات التي خضعت لنموذج غربي حاول فرض مناهجه وممارساته على هذا المجتمع، ويمكن القول أنه نجح بالفعل، فقد قضى على النموذج البنائي الذي تبنته هذه المجتمعات بما يتماشى مع منظومتها الفكرية، فصّعب علينا إمكانية دراسة هذه العلاقة بين المجتمع والبناء في مدننا الحالية، ومع ذلك فالأمل قائم وموجود، ذلك أن النموذج الغربي لم يستطع التأثير على بعض المجتمعات السكانية بفضل صرامة نظامها الاجتماعي وبفضل انغلاقها على نفسها،وبفضل ابتعادها على المناطق المدنية الكبرى.

    وتعتبر مدن ميزاب السبعة نموذجا جديرا بالدراسة، من عدة أوجه، لعل أهمها أنّ هذه المدن لا زالت تحافظ على شكلها العام الذي خطت عليه منذ العصور الغابرة، والأمر الثاني أن هذه المجتمعات لا زالت تخضع إلى منظومة فكرية اجتماعية صارمة، لم تؤثر فيها حملات الغزو و التغريب.
    وإيجاد العلاقة بين الفعل المعماري والممارسة الاجتماعية يقتضي منا تحديد النموذج المعماري والاجتماعي المناسب الذي يمكن من خلالة أن نظهر – نبيّن – العلاقة بين هذين البعدين.

    يتبع.....


  2. #2
    عضو مميز arch is on a distinguished road الصورة الرمزية arch
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    2,750

    افتراضي

    واختيار النموذج يمر بمرحلتين.

    الأولى: هو اختيار النموذج العام أوالدائرة الكبرى التي تدور في فلكها النشاطات الاجتماعية والدينية، وهذه الدائرة قد حددناها سابقا وهي المدينة الإسلامية.

    الثاني: هواختبار النموذج المضيق أو المصغر لهذه الممارسة، وهو بطبيعة الحال لا يمكن أن يكون إلا الوحدات المعمارية المكونة للدائرة الأم وهي المدينة.

    أما على المستوى الاجتماعي فإن الأمر يقتضي منا التعرف على الطبيعة العقدية والفكرية والتاريخية لهذا المجتمع، والمجتمعات الإسلامية تكاد تشترك في هذه العوامل وهي لا تختلف إلا في العادات والتقاليد، ومهما اتسعت دائرة الخلاف بين الفئات المسيطرة على النسيج العمراني داخل المدينة فهي لا تخرج عن دائرة الإسلام.


    2.تعريف الممارسات الاجتماعية:

    هي كل النشاطات الحياتية، المعنوية والمادية، الفردية أو الجماعية التي تخضع لمجموعة علاقات.
    - علاقة الإنسان بربه.
    - علاقة الإنسان بالكون.
    - علاقة الإنسان بالإنسان.
    - علاقة الإنسان بالطبيعة.


    وهذه العلاقات تخضع لنظم اجتماعية محددة، وهي تعرف بأنها كليات ثقافية أساسية منظمة وهادفة تتكون من قوانين وقواعد ومثل عليا مدونة وغير مدونة، وتتكون من الأدوات والوسائل التنظيمية، وتحقق نفسها اجتماعيا، في الممارسات الموحدة والمقننة والشرعية، وفرديا، في الاتجاهات والسلوك التعودي للأفراد ويقوم الرأي العام على دعمها وتنفيذها بصفة رسمية وغير رسمية عن طريق الهيئات الخاصة التي ترعاها.1


    3.علاقة العمارة والممارسة الاجتماعية في الإسلام:

    لقد وضعت الشريعة الإسلامية قيما اجتماعيا وسلوكية وألزمت على الفرد داخل الجماعة الإسلامية أن يلتزم هذه القواعد وأن لا يخرج عليها، ومن هذه القواعد التي وضعتها الشريعة والتي أخرجت في مجال المعمار تأثيرا بالغا حقوق الجوار، وحق الجوار يكاد يكون شاملا لكل أحكام البناء، ذلك أن الجوار لا يحدد بالأفراد بل يحدد بالعقار فالجار هوا لذي يجاور عقاره عقارات فإذا انتقل الفرد إلى مكان آخر وحل مكانه فرد آخر صار جارك.

    والفرد حين يقدم على البناء فهو ملزم بإتباع أحكام الشريعة الإسلامية منذ اللحظات الأولى التي يقع فيها معوله في قطعة بنائه إلى آخر مرحلة من البناء، وهذا الإلزام يكون حتميا في مواضع وهو غير ذلك في مواضع أخرى.

    فالفرد المسلم ملزم أن لا يظلم من الأرض شيئا، فلا يعتدي على عقار جاره، فيأخذ من فنائه، أويضر بحائطه أو يحجب عليه الشمس والريح، وهو في كثير من الأحيان ليس ملزما بالالتزام ما جاء في أحكام الشريعة وخاصة في السنة النبوية، فله أن يبني ما شاء من الغرف، وله أن يرفع في بنائه ما شاء، مع أن السنة الإسلامية تدعوا إلى الاقتصاد وعدم التبذير والإسراف في البناء.

    ومع ذلك فالأفضل للمسلم أم يتوسط في البناء مراعاة لتعاليم الشريعة،واحتراما لشعور جيرانه من الفقراء والمساكين، فالقصد في البناء مطلب شرعي عبر عنه عمر أصدق فعبر، فقال: " ما لا يقرب إلى الترف ولا يخرج عن القصد ".2 2

    فالشريعة دعت إلى التكافل بين أفراد المجتمع الإسلامي في مناسبات كثيرة، من خلال نصوص القرآن والسنة، وهي تشمل بذلك جانب العمارة فشكل العمارة يجب أن يوحي بأن أفراد المجتمع لا تفرقهم الفوارق الاجتماعية المعروفة فالزائر للمدن الإسلامية القديمة، يدرك هذا الأمر دون أن نحثه عليه، فالمباني والوحدات متراصة ومتلاصقة، وهي متجانسة في استخدام مواد البناء والألوان، فداخل المدينة الإسلامية لا يظهر لك أن هذا بيت فقير وهذا بيت غني، فواجهاتها واحدة، ولا يكاد يعلو بعضها على بعض لأن الرسول الكريم نهى المسلم أن يمنع جيرانه الهواء والشمس ونهاه أن يتطاول عليهم في البنيان، وجعل هذا الأمر من علامات الساعة ومن علامات الفساد الاجتماعي.3

    فالشكل العام للوحدات السكنية تحدده قيم الإسلام الداعية إلى التساوي والتآخي، أما الشكل الداخلي للوحدات السكنية فتحدده القيم الخاصة، فللفرد أن يزيد في منزله ما شاء من الغرف.

    ففي مدينة دمشق القديمة مثلا تتشابه واجهات المنازل، وتتشابه الأبواب وأغلب الواجهات والأبواب خالية من أي نوع من أنواع الزخرفة، وبالتالي فإن المدخل لا يعكس بالضرورة أهمية المسكن ولا يبرز طبقته الاجتماعية، وهو نفس الأمر بالنسبة للقاهرة فجميع الأبواب والواجهات متشابهة، دون اعتبار لمكانة صاحب البيت.4

    والباب والواجهة هما ما يراه المار من المنزل، وكأن الوحدات المعمارية تتكرر في انسياب وظيفي.
    وهذا لا يعني بالضرورة أن البيت العربي لا يمكن من خلال معرفة الصف أوالرتبة الاجتماعية لمالكه، لأن هذا الأمر يظهر بمجرد تعدي المدخل المنكسر للبيت، فبيوت الأغنياء عادة ما تحتوي صحنا واسعة، تتوسطه الفسقية المبلطة بأنواع المزاييك،وتحفها عادة حديقة صغيرة، وقد يوجد في مثل هذه البيوت أكثر من حوش،وأكثر من باب، وتختلف زخارف البيت وتنميقا ته باختلاف الرتبة الاجتماعية للمالك. 5


    يتبع.....


  3. #3
    عضو مميز arch is on a distinguished road الصورة الرمزية arch
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    2,750

    افتراضي

    تأثير الممارسات الاجتماعية على العمران:

    أ‌- في تقسيم وتوزيع الخطط.
    ب‌- في هيكلة المدينة الإسلامية.
    ت‌- في موضع المسجد.
    ث‌- في المسكن.
    ج‌- في الطرقات.
    ح‌- في المرافق العامة.



    تقسيم وتوزيع الخطط

    ويمكننا أن نقسم المدينة الإسلامية إلى مجموعة ففضاءات متباينة، وهي تعكس وسائل التعبير الاجتماعي، وتكون هوية المجتمع، وهذه الفضاءات هي إنتاج اجتماعي، وانعكاس لكثير من الظواهر الاجتماعية، وهي أيضا نتيجة لمجموعة الحاجات اليومية التي يحتاجها سكان هذه المدن، فحاجات العائلة تقتضي وجود المسكن واحتواءه على العناصر الضرورية قصد توفير الراحة النفسية لمستعمله، والحاجة إلى المرور تقتضي وجود الأزقة والطرقات.6 والحاجة إلى السلع تقتضي وجود الأسواق.

    تقسيم الأرض، يخضع تقسيم الأرض إلى معايير اجتماعية أساسها التكافل الاجتماعي والتعاون بين أفراد المجتمع، فالأرض في الأصل هي ملك لله،وما الإنسان إلا مستخلف فيها ، وهو مالك لما تحت يده منها، يتصرف فيه بحرية بشرط أن لا يضر بالآخرين .

    لهذا نجد أن أراضي مدن الإسلام قد قسمت على القبائل العربية على شكل خطط، بحيث يتم تجميع كل قبيلة في خطه واحدة، وتركت لها حرية تقسيم الأراضي بينها تبعا لظروفها وإمكانياتها في التعمير والإنشاء.
    ويظهر من هذا العمل الذي قام به رسول الله في المدينة، ثم سار على نهجه مؤسسوا الأمصار، انه انعكاسا لنظرة الإسلام لفكرة العائلة، والتأكيد على صلة رابطة الرحم، ضمن إطار التآخي الذي دعى إليه النبي عند نزوله المدينة.
    فالمجتمع الإسلامي يقسم إلى عدة دوائر، تمثل هذه الدوائر نظام العائلة الكبرى، لتتفرع عنها عائلة أصغر وهكذا، حتى نصل إلى العائلة النواة، فالإسلام هو العائلة الكبرى، يؤكد هذا التوجه حديث النبي ( المسلم أخو المسلم )، وقوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾.7

    وهذه العائلة التي تتفرع إلى مجموعات عائلات متمثلة في نظام القبيلة تختص بسكنى حيز محدد من المدينة دون غيرها نسميه الحي، ثم تتفرع هذه العائلة إلى بطون والتي عادة ما نجدها تسكن دربا واحدا أوجهة واحدة، ثم تأتي العائلة النواة التي تسكن دارا واحدة.

    وهذا التقسيم هو أيضا انعكاس لما كان سائدا قبل الإسلام إذ كانت كل قبيلة تسكن حيا من الأحياء سواء داخل التجمعات الحضرية أو خارجها.
    وهذا التجمع على أساس الانتماء قد يوطد العلاقة بين أفراد القبيلة الواحدة ويؤكده رابطة التكافل بينهم بسبب نقاط اشتراكهم المتعددة في مجال سكناهم.

    فتتكون المدينة الإسلامية نتيجة لذلك من عدة خطط أو أحياء وهذه الأحياء تتكون بدورها من الوحدات السكنيةوالمرافق العامة، وتذكركتب التاريخ أن كل أصحاب خطة كان لهم مسجدهم الخاص ورحبتهم ومقبرتهم.

    صورة المدينة:

    المدينة إطار حياتي وإنتاج اجتماعي تاريخي وعمل فني تحمل جمالا وأدبا، تنتج إيديولوجية في النمط الحياتي وفي إعادة إنتاج العلاقات. 8
    المدينة منطقة مفتوحة يخلق فيها الإنسان الحديث، فهي وسط إنساني، ملتقي الغرباء، وهي مصنع اجتماعي، وورشة لتغيير الإنسان.

    كيف نتحدث عن العلاقات بين المدينة والمجتمع من حيث أننا نشاهد تبادل الفكرين؟.9

    والوحدات الأساسية التي تتكون منها المدينة هي هذه العناصر.

    المسجد:

    والمسجد عادة ما يشغل وسط المدينة، وإن كان مسجد حي شغل وسط الحي، وبالنسبة للمسلم فإن المسجد هوا لمحور الذي تدور حوله كل النشاطات اليومية، وهوالمبنى الوحيد الذي يملك القدسية دون سواه من الوحدات الأخرى داخل التجمع السكني. وهو بذلك يحضى باحترام وتقديس السكان.
    ويقوم المسجد بدور هام في استمرار الحياة الاجتماعية، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية بين الأفراد أوحتى

    الجماعات لهذا نجد المسجد أوكلت له جملة من النشاطات الاجتماعية داخل المدينة، ومن أهم هذه النشاطات نذكر :

    أ‌- إبرام عقود الزواج والطلاق.
    ب‌- عقد الصلح بين الفئات المتنازعة.
    ت‌- الاحتفال بالمناسبات الدينية.
    ث‌- القضاء بين المختصمين.



    والمسجد يمثل أقدس مكان في المدينة بالنسبة للمسلم له، ثم تأتي الفضاءات الأخرى، وهي الثنائية التي نصطلح على تسميتها بالمقدس والمدنس.

    وهو الفضاء العام الوحيد داخل المدينة الذي تشترك فيه النساء مع الرجال حيث يخصص لهن جزءا منه لأداء الصلوات.
    وتلتف الوحدات المعمارية حول المسجد، إما فيشكل مربع أو مستطيل أودائري أوفي شكل هرمي كما هو الحال في مدن ميزاب.

    ويلعب المسجد دورا هاما في تفعيل العلاقات الاجتماعية بين سكان الحي الواحد، كما يقوم بمراقبة هذه النشاطات، ويسهر على اتفاقها مع العادات والتقاليد المحلية. ولا يقتصر دور المسجد على تأطير النشاطات الاجتماعية لأهل المدينة فقط، فكثيرا ما تتعدى أدواره إلى رعاية الغرباء. فقد كان الرحالة من أمثال المقدسي وابن جبير وابن بطوطة، إذا نزلوا بلدا لا يعرفون فيه أحدا، نزلوا المساجد فيسألون عن الفنادق والأسعار، وربما استضافهم أهل البلد، أو يتحمل الحاكم أو القاضي أعباء نفقتهم.وكان العلماء وطلبة العلم لا ينزلون إلا بالمساجد فإذا عرف الناس منزلتهم أكرموهم، وحكى أبوبكر بن العربي أنّ المركب الذي كانت تحمله إلى الإسكندرية عصفت بها الريح، فرمتهم الأمواج إلى الشاطئ، فأخذهم الناس إلى المسجد، فأسرع السكان إليهم بالكسوة والطعام. 10

    يتبع..........


  4. #4
    عضو مميز arch is on a distinguished road الصورة الرمزية arch
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    2,750

    افتراضي

    المسكن:
    والمسكن من أولوية الحاجات عند الأفراد والجماعات وهذا لا يعني بالضرورة أن المسكن هومجرد مأوى، فالمسكن يمثل حاجات فيزيولوجية واجتماعية, سيكولوجية وثقافية، ويفترض في المنزل أن يوفر لكل عنصر من عناصر العائلة ما يطلبه من راحة.

    إن المكان الذي يسكن فيه الفرد يعد أمرا حيويا في تكوين شخصية وعاملا مؤثرا على الصحة النفسية والجسدية أو الاجتماعية.

    فظروف الإسكان الرديئة من أهم الأسباب المباشرة لهذه الأمراض الاجتماعية، كما أن النظافة لا تعد شرطا لازما ضروريا لتحقيق ضمان الصحة الجسدية فحسب بل هي شرط ضروري لاحترام الذات وأساس الأخلاق الحميدة والسلوك الرقيق.11

    وهومكان تواجد العائلة التي تجمعها ارتباطات بيولوجية وقانونية، واجتماعية تنشأ بين مجموع الأفراد المكونين للأسرة، ومخطط السكن يعبر عن وظائف محددة, ومستندة إلى ما يحتاج إليه الفرد والمجتمع وكل عنصر مبني يجب أن يحقق منافع مرجوة به، ويجب أن يخضع أثناء بناءه للأدوار الاجتماعية، حسب التشكيلات العائلية والأسرية، وحسب المعتقدات. فالعمارة مرتبطة ارتباطا وثيقا بأي حركة ولو كانت بسيطة داخل أو خارج المسكن. 12

    فالبيت الإسلامي كما ذكرنا ليس مجرد مأوى، بل يمثل المكان الذي طور فيه الإنسان المسلم كل أفكاره،13 التي قد تتعدى في أحيان كثيرة، مجرد توفير السكن وإن كانت هذه الحاجة من مقاصد وجود البيوت.

    والمنزل هو فضاء المرأة، فالرجل غالبا ما يضطر لإعلان دخوله، وفي حالة وجود النساء فإنه يضطر للانتظار أو الدخول إلىإحدى الحجرات.14

    إن المعماري المسلم قد جعل البيت مغلقا على نفسه، فهوخال من كل فتحة إلى الخارج صونا وحفظا لحريمه حتى لا يراهن أحد ولا يسمعهن أحد، وهذا تماشيا مع دعوة الإسلام المرأة المسلمة إلى التستر عن أعين الناس.
    وكان لزاما على المعماري وقد أغلق منافذ النور والهواء أن يفتح حوش الدار على السماء ليسمح بمرور الضوء والهواء، وليسمح للمرأة بالتمتع بأشعة الشمس زمن الشتاء وبالظل والرطوبة زمن الصيف.

    وزيادة على المنزل فإن المرأة تستغل سطح البيت، إما للتشمس أو للمرور من دار إلى دارن، تاركة بذلك الشارع للرجال.
    ويعتبر الصحن هو الفضاء الحيوي للمنزل، والذي يتم من خلاله توزيع الفضاءات الأخرى، وهو يعتبر بحث محور مفصلي يجمع بين مختلف الوحدات الموجودة داخل البيت.

    لقد استطاع مصمم البيت بفضل إيجاده للصحن، أن يوجد لنا تخطيطا، يعتبر بحق من أكثر التخطيطات مطاطية وملائمة لسكانه، ويتوفر على إمكانيات ضخمة في توجيه الاستعمال اليومي، وهو أكثر النماذج السكنية ملائمة وربطا بين الفلسفة الإسلامية والعادات والتقاليد، فهويعكس بحق المنظومة الإسلامية بكل أبعادها.
    والمسكن عبارة عن وحدة فضائية واحدة ومتعددة في نفس الوقت فهو وحدة واحدة باعتباره ملكا للعائلة الكبيرة، "Mononucléaire".15

    وهو بهذا قد توجد فيه أكثر من عائلة، تجمعهم رابطة الدم، فيظم المنزل بذلك الجد ( وهو صاحب البيت ) والجدة، ثم الأبناء المتزوجين وأبناءهم ونساءهم.

    ونتيجة لتكرار الزواج داخل البيت الكبير، تنشأ فكرة الوحدات المتعددة، ومع نشوء هذه الوحدات تنشأ فكرة الفضاءات الممنوعة، وهي إن كانت موجودة منذ الأول داخل المنزل، إلا أنه في حالة تكرار الزواج تتعدد هذه الفضاءات الممنوعة، وتنشأ هذه الفضاءات بسبب العادات أو التقاليد فالدين الإسلامي يمنع أن يطلع الرجل على زوجة أخيه أوزوجة ابن أخيه، لأنهم ليسوا من المحارم.

    وعلى هذا الأساس فإننا تقسم المنزل إلى مجموعة فضاءات:
    أ‌- فضاء رجالي.
    ب‌- فضاء نسائي.
    ت‌- فضاء مشترك: 1/ ممنوع.
    2/ غير ممنوع.


    وقد يقسم المنزل وفق اعتبارات أخرى؛ كاعتبار الجنس، والسن، والسيد والعبيد والخدم، واعتبار الضيوف والمدعوين.16 والفضاء الرجالي قليل وضيق في البيت الإسلامي، وهو عادة ما يقتصر على غرفة الإستقبال، لأن الرجل يمضي أغلب وقته في الخارج.

    والفضاء النسائي وهو الأكبر، يمثل المطبخ و الحوش الذي تمارس فيه المرأة أغلب نشاطاتها اليومية.
    أما الفضاء المشترك فهو غرفة الزوج والزوجة ويمكن أن نصطلح على تسميته بالفضاء الممنوع.
    فالبيت العربي مثل القوقعة، تقي مستغليه من التلصص بكل أنواعه ونتيجة لذلك فلا نعثر في المدينة الإسلامية على مداخل متقابلة، ولا على مداخل بيوت تقابلها مداخل حمامات أو دكاكين، ولا نعثر على بيت يتم الدخول إليه مباشرة، دون المرور بالخوخة أو تلك الزاوية القائمة التي تحجب الأنظار، ومراعاة لهذه الخصوصية ظهرت عدّة منازعات بين الفرق المتجاورة، وهي متعلقة أساسا بمنع الضرر البصري، مثل فتح الكوّات والنوافذ، أو فتح الحوانيت مقابلة لمداخل الوحدات السكنية.

    فنلاحظ أنه نتيجة للتقاليد الاجتماعية الصارمة، فرض على المعماري أن يوقع مدخل البيت عند إحدى زواياه وأن يجعل مدخله منكسرا. 17

    ومن التأثيرات الاجتماعية في عمارة المسكن، ظاهرة انعدام الفتحات إلى الخارج، لتوفير الخصوصية، ولكن الفتحات لا تنعدم ألا في الطابق الأرضي الذي يمكن للإنسان أن ينظر من خلالها إلى داخل البيت، أما الطابق الأول فإن الأمر مختلف.
    فأغلب المنازل في المدينة الإسلامية لها شبابيك تطل على الزقاق ولكن هذه الشبابيك ليست مفتوحة كلية لأنها حينئذ ستكون مقابلة لشبابيك المنزل المقابل، فإذا كان الزقاق ضيقا، فستكون متلاصقة مع بعضها البعض، وبالتالي فإن النظر والإطلاع يكون متبادلين بين المنزلين ولهذا ظهرت المشربيات كحل معماري ومعالجة اجتماعية، وبالتالي يحافظ البيت على حرمته وخصوصيته.

    وتسمح هذه المشربيات للنساء بمراقبة ما يجري داخل الزقاق، وإشباع فضولهنّ، دون أن يستطيع من في الزقاق النظر إليهن. 19
    وحفاظا على الخصوصية وحماية المرأة من نظرات الغرباء والجيران فإن الأسطح عرفت ظاهرة الأسيجة العالية، التي تحيط بكل سطوح البيوت القديمة داخل المدينة الإسلامية.

    حاجات العائلة داخل المسكن

    والعائلة عبارة عن ارتباطات بيولوجيةوقانونية تنشأ بين الأفراد في المجتمع وهي وحدة اقتصادية مستهلكة ومنتجة تتميز ببعض أنماط العلاقات بين أعضائها وتعرض استمرارية من خلال الأجيال.20
    والواقع أن مخطط السكن، وشكل الحي من الواجب أن يعبرا عن وظائف محددة ومستندة على ما يحتاجه الفرد في المجتمع، وإن كل عنصر نم عناصر الإطار المبني من الضروري أن يلبي منفعة وكل قسم منه يلبي وظيفة.

    1. الحاجة إلى المجال وامتلاكه.
    2. الحاجة للاستقلالية داخل المسكن.
    3. الحاجة إلى الراحة.
    4. الحاجة إلى الرفاهية والحرية.
    5. الحاجة إلىمساكن ذات وظائف واضحة.
    6. الحاجة إلى الألفة بين أفراد العائلة.
    7. الحاجة إلى العلاقات الاجتماعية خارج المسكن.21


    وبشكل أوضح يستحسن أن تنفرد هذه العناصر والأقسام استنادا للأدوار الاجتماعية وحسب التشكيلات العائلية والأسرية حسب المعتقدات وأن أي حركة يقوم بها الفرد خارج المسكن مرتبطة بالحياة الاجتماعية، سلوكات المرأة والرجل، بألعاب الأطفال، بالحياة العاطفية للروحين، المرتبطة بالمكان.

    إن المكان الذي سكن فيه الفرد يعد أمرا حيويا في تكوين شخصية وعاملا مؤثرا على الصحة النفسية والجسدية أو الاجتماعية.

    فظروف الإسكان الرديئة من أهم الأسباب المباشرة لهذه الأمراض الاجتماعية، كما أن النظافة لا تعد شرطا لازما ضروريا لتحقيق ضمان الصحة الجسدية فحسب بل هي شرط ضروري لاحترام الذات وأساس الأخلاق الحميدة والسلوك الائق.
    والازدحام السكاني يرتبط بانتشار الأراضي، في الوقت الذي يكون فيه عاملا أكثر تأثيرا في المشكلات الأخلاقية نظرا لانعدام الخصوصية بين أفراد الأسرة.

    والمسكن – من الداخل – هو صورة واضحة وعلامة بارة للتمييز بين الطبقات الاجتماعية لأن السكن المبني بالعمارة يشير إلى رفاهية عالية ويعبر عن نجاح الأغنياء. (

    وظائف الإسكان:


    1- يحمي السكن الفرد من العالم الخارجي: " لايران أحد إلا في الحالة التي أريد له أن يران فيها « .
    2- وظائف حفظ الأثاث في المجال الذي تعيش فيه مع العائلة فلا بد أن يوفر لكل فرد من أفراد العائلة الاستقلالية.

    3- وظائف الفضاءات الاجتماعية: فعلى المسكن أن يؤخذ مجالا يلعب الأطفال
    وظائف الاستقبال، الحياة الاجتماعية.



    الشوارع والطرقات:

    يمكن تقسيم الشوارع داخل المدينة الإسلامية إلى قسمين قسم عام وهو يمثل الشوارع والطرقات الكبيرة والتي عادة، تحفها الدكاكين والمتاجر، فتتحول بذلك إلى شبه أسواق، وهذه الشوارع ثقل في المدن الإسلامية بالنظر إلى غيرها من الشوارع الضيقة، التي نصطلح على تنميتها بالأزقة والدروب، وهي القسم الثاني من الشوارع وهي بدورها يمكن ان نقسمها إلى قسمين:


    أ‌- الأزقة والدروب النافذة: وهي أقل اتساعا من الشوارع والطرقات التجارية وهي مثل الشوارع العامة إلا أنها أقل خصوصية منها أي أنها حكرا على سكان المدينة أو سكان الأحياء.
    ب‌- الأزقة والدروب غير النافذة: وهي فضاءات شبه خاصة وهي مقصورة على السكان ويمنع التواجد بها عادة للغرباء كما أن حرية التصرف تقل بها بل تكاد تنعدم فيمنع الساكن الدرب غير النافذ إحداث الفتحات والنوافذ والكوّات على هذه الفضاءات وهي عادة ماتجمع أفراد عائلة كبيرة.


    وعند الخروج من البيت نمر إلى الزقاق غير النافذ ثم الزقاق النافذ لندخل إلى الشارع الأعظم، وهذا التسلسل الفضائي يمثل تسلسلا في الحركة الاجتماعية فيؤطر هذا التسلسل حركة الفرد وخصوصيته فكلما ابتعد الإنسان عن بيته ودخل الأزقة كلما ضاقت حريته لصالح الشارع حتى يصل قلب المدينة. 22

    ويساعد ضيق الشوارع على خلق الكثير من الروابط الاجتماعية، بين سكان الأحياء ويساهم في تنشيط الحركة التجارية، ويظهر هذا الترابط في معرفة السكان ببعضهم البعض، وتجمعاتهم المختلفة سواء عند المسجد أوفي أحد الحوانيت، أوفي الفناء التحية المستمرة على بعضهم البعض.23

    وفي مدن ميزاب تتم الحركة داخل هذه المدن من خلال أزقة ضيقة ومتعرجة،ولا نكاد نعثر على طريق مستقيم وباستمرارية وهذه الأزقة عادة ما تقطعها الحواجز المختلفة كالمداخل وانحرافات المساكن .24


    السوق:

    والسوق من أهم الخصائص التي ميزت المدينة الإسلامية، وهي خاصية تميزها عن كل المدن القديمة على رأي "eugen" الذي يرى أن السوق يعتبر من مظاهر القوة الثقافية للمدينة الإسلامية. 25 فزيادة على كون السوق مركز للتبادلات التجارية فإنه يعتبر ملتقى ثقافيا هاما خاصة إذا كان هذا السوق يقصده أناس من خارج المدينة، أومن المدن الأجنبية الذين يقدمون المدينة الإسلامية للتسوق كالنصارى واليهود وغيرهم، فسمح السوق بتلاقح هذه الثقافات فيما بينها.
    وفي المدينة العربية الإسلامية تقام الأسواق في أماكن خاصة عادة ما تكون في أطراف المدينة أو خارجها، وكانت هناك أسواق متخصصة في تجارة مواد معينة، كما ظهرت القيساريات فسميت هذه الأسواق بأسماء ما يباع فيها، فنجد تسميات مثل سوق العيارين وسوق البز26

    فإذا ازدحمت هذه الأسواق ونشطت الحركة والتبادل التجاري، أدى هذه الحركة النشطة في ظهور مرافق عامة جديدة، أو على الأقل الزيادة في إعدادها، فبنيت تبعا لذلك الخانات والفنادق.

    تحتل السوق داخل المدينة الشارع الرئيسي أو الرحبة وسط المدينة بحيث يلتقي الناس من داخل المدينة وخارجها، وهو مركز نشاط المدينة ... وفي المدينة الإسلامية القديمة، وكما هو الشأن في مدن ميزاب إلى يومنا هذا، يعتبر السوق فضاء حكرا على الرجال.

    فلا تدخله النسوة، ولا تعبر من خلاله، ويقوم السوق بوظيفة استقبال الغرباء الذين يغدون إلى المدينة إما للتسوق أو زيادة معار لهم وهو بهذا يمثل فضاء استقبال وتوصية للزائرين.
    فهو بمثابة المصفاة، إذ لا يسمح بمرور الغرباء إلى شوارع المدينة وأزقتها، وتجاوز هذا الفضاء دون دعوة أحد أومن فقه قريب نعتبر تغلبا على خصوصية المدينة.27

    يتبع.......


  5. #5
    عضو مميز arch is on a distinguished road الصورة الرمزية arch
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    2,750

    افتراضي

    وفي مدن ميزاب لا يوجد إلا سوقا واحدا، وهذا السوق يخضع لسلطة المسجد في التسيير والتنظيم والمراقبة، فيسهر أعضاء العزابة على مراقبة مجموع الممارسات التجارية المختلفة، وفي السوق تنعكس جملة من الممارسات التي تحكمها القيم والمبادئ الدينية والاجتماعية للمجتمع، وتبرز هذه الممارسات على موقع السوق وشكله ومكوناته.28

    وهناك جملة من الأمور تؤثر في توزيع الأسواق على مختلف مناطق المدينة، ابتداء من مركزها إلى أطرافها.
    وأول هذه العوامل: حاجة السكان المتكررة لبعض السلع، مما يقتضي وجود الأسواق في جميع قطاعات المدينة المختلفة، ومن هذا المنطلق نجد حوانيت الخبازين وأسواق العطارين والصناعة وأهل البز... في وسط المدينة، وعلى امتداد شارعها الأعظم.

    وهناك صنف آخر من التجارات يقتضي الأمر وجودهم على أحواف المدينة، وهذا راجع لطبيعة تجارتهم كالقصابين، لأن تواجدهم مرتبط بالمذبح، وهولا يكون إلا خارج المدينة لأن تواجده في المـدينة قد يسبب انتشار الذباب والحشرات المؤذية.29 2 9

    ويقاس عليهم الفخارين والحطابين وممن في تجارتهم إذاء الطريق العام وإذاء الناس إما بالروائح الكريهة أو بالضجيج.
    ومن المعايير التي يجب مراعاتها في تواجد الأسواق، معيار الخصوصية وكشف الحرمات، لأن الأسواق بمحالها التجارية، تمثل أقصى درجات الضرر من حيث الخصوصية. فهي تمثل مراكز خدمات عامة،يتجمع فيها الناس ، ووجود هذه المحلات في مواجهة المنازل بعرض سكان المنزل لعيون المتعاملين . وتجنبا لهذا الضرر فإن الأسواق في المدن الإسلامية تتوزع على طول الشارع الرئيسي وهي تنعدم في الشوارع الفرعية الضيقة.

    ونظرا لتنوع الأسواق داخل المدينة الإسلامية، وازدهارها عجت بالصناع والحرفيين فأخذ أصحاب الحرف المختلفة النقابات.

    فكان لكل حرفة نقابتها، لها قوانين خاصة بها، وكان لكل نقابة شيخ يرجع إليه أصحاب الحرف لحل المشاكل العالقة بينهم.فكان شيخ البناءين يسمى مثلا المعلم أو الأسين أوالشيخ أوالعريف. 30

    الحي:

    توجد صلة وثيقة بين هيكلة الحي المعمارية وبين البنية الاجتماعية، وتتكون الأحياء عادة من جماعات من الأفراد تجمعهم روابط مختلفة فقد تكون هذه الروابط أسرية، بحيث يجمع الحي عائلات من أسرة واحدة، وقد يكون للعامل الديني دوره في تركيبته الاجتماعية للسكان، فنجد داخل المدينة الإسلامية، حارة أوحي اليهود وحي النصارى.
    ويمكن أن يتدخل العامل العرقي في تجمع السكان ففي مدينة دمشق يوجد حي للأرمن المسيحيين أوحي للأكراد المسلمين، الذين قام صلاح الدين الأيوبي بإسكانهم بأحد أحياء دمشق.31
    ويلعب عامل الهجرة دورا هاما في تكوين المجموعات السكانية لحي ما، كهجرة الأندلسيين لشمال إفريقيا.
    ولا شك أن لكل فئة من هذه الفئات عاداتها وتقاليدها الخاصة التي تفرضها على الحي، من ناحية الإنشاء فلا يسمح لليهودي مثلا يسكن أحياء المسلمين، وإن كان ساكنا فيمنع من إعلاء بنيانه حتى لا يطلع على عورات المسلمين، ولا يسمح للنصارى واليهود بفتح محلات القصابة، لهذا غلب على هذه الفئات التجارة في الذهب والفضة وبيع القماش والحرير.

    وفي كثير من الأحيان تنشا داخل الحي أوالحارة مجموعة من الروابط الاجتماعية فتتعزز مظاهر التكافل الاجتماعي والتعاون بين السكان وينعكس هذا التكافل في الأحزان والأفراح والأعياد والاحتفالات.
    وقد يتجمع داخل الحي وفقا للمعيار الطبقي أو الوظيفي فيجمع الأغنياء وأهل النقود في مناطق محددة وهي عادة ما تكون قريبة من قصر الحاكم أومن مراكز السلطة.ويجمع أصحاب الحرف في أحياء خاصة لهم.
    فكان المسيحيون في جميع المدن يستغلون في الصّيرفة، وك اليهود يمارسون التجارة والصرافة والصياغة والحياكة. 32
    وتكون كل هذه الفضاءات ما يعرف في علم الاجتماع بالمجال، والمجال وسيلة من وسائل التعبير الاجتماعي، يكّون هوية المجتمع عن طريق عالم الرموز، ويشارك المجال في تعريف الفعل الاجتماعي للموضوع الاجتماعي وإمكانية التعبير من خلال العملية التاريخية والنظرة التي يستخدمها علم الاجتماع عمل للبعد الرمزي والثقافي.33






    ________________________________________
    1 محمد التريكي وخالد بوريد: المعمار والممارسة الاجتماعية، المعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية، تونس، 1989. ص 10.

    2 ابن الأثير: الكامل في التاريخ ،دار صادر، مجلد 1،1985.ص368


    ينظر حديث جبريل المشهور، فتح الباري، ج1، ص141. 3
    4 Bernard. Maury. Habitat traditionnel, institut français d’archéologie orientale. p 26.

    خالص الأشعب: مرجع سابق، ص 35. 5
    6-عبد الحميد ديلمي: الواقع والظواهر الحضرية، منشورات جامعة منتوري،ص 34.
    - الحجرات، الآية10 7

    -عبد الحميد ديلمي: مرجع سابق، ص 34. 8

    - نفســــه، ص35. 9
    -حسين مؤنس:المساجد، عالم المعرفة، الكويت،عدد37،سنة1988،ص434،3310
    - عبد الحميد ديلمي: نفسه، ص511
    - نفسه، ص5212
    -خالص الأشعب: مرجع سابق،ص52. 13
    14- Brahim Benyoucef : Le MZAB, espace et société, imprimerie Abou Daoud, Alger p 63 .

    15 - Denis grandet. Op.cit. P64 .

    16 - Demis grandet. p 64.
    [1] - خالص الأشعب: مرجع سابق، ص 36.17
    [1] - خالص الأشعب: نفسه، ص 39.19
    - عبد الحميد ديلمي: نفسـه،ص5220
    عبد الحميد ديلمي: مرجع سابق، ص 40.21
    - خالص الأشعب: مرجع سابق، ص2422
    - عبد الباقي إبراهيم:تأصيل القيم الحضارية في بناء المدينة الإسلامية، مطبوعات جامعة بغداد. ص4023
    24 - Brahim Benyoucef . . opcit p 70.

    25 - Demis Grandet. Op.cit. P 62.

    -26 عبد الباقي إبراهيم:مرجع سابق،ص 36
    27 - Brahim Benyoucef. . Op.cit P 67,68 .
    28 عبد الباقي إبراهيم:مرجع سابق،ص 36

    29 - خالد عزب:مرجع سابق ، ص 98 .

    30 سعيد ناصف: المدينة الإسلامية، دراسة في نشأة التحضر، ط1، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة. ص 110.
    31 - ناصر الرباط:ثقافة البناء وبناء الثقافة، رياض الرياس للكتاب، بيروت، 2002، ص 206.
    32 - سعيد ناصف:مرجع سابق، ص 106.
    33 عبد الحميد ديلمي: مرجع سابق، ص 34.


  6. #6

    افتراضي

    بارك الله فيكي اختي arch

    بحث مميز

    ساعدنا من الصوّان مقتلعٌ.. ومن شجرٍ أيادينا

  7. #7
    عضو مميز arch is on a distinguished road الصورة الرمزية arch
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    2,750

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو يوسف مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكي اختي arch

    بحث مميز
    اشكرك اخى لمرورك

    تحياتى لك


+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 4 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تأثير العمران على البيئة
    بواسطة نور السلام في المنتدى المحور المخصص للطلبات ومناقشة المشاريع
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 01-23-2012, 06:00 PM
  2. تأثير الحركة المرورية على البيئة الحضري
    بواسطة admin في المنتدى النقل والمواصلات
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 05-15-2009, 08:26 PM
  3. المرافق و الخدمات الاجتماعية
    بواسطة youcef_philip في المنتدى علم الاجتماع، الاقتصاد الحضري
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-08-2009, 08:39 PM
  4. الناحية الاجتماعية للتنمية المستدامة ج1
    بواسطة tarazan في المنتدى محور العمارة العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-16-2008, 01:05 AM
  5. الناحية الاجتماعية للتنمية المستدامة
    بواسطة بسام شنيني في المنتدى المحور المخصص للطلبات ومناقشة المشاريع
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-14-2008, 10:25 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة Third Palestinian Intifada